عمالة إقليم سطات تحت نيران التشويش الرقمي
الهراوي نوا الدين
يشهد إقليم سطات موجة غير مسبوقة من الهجمات الرقمية وحملات التشويش التي تستهدف بشكل مباشر المسؤولين الترابيين، وعلى رأسهم العامل مولاي حبوها محمد، وذلك في أعقاب الإعلان عن مبادرات طموحة لتأسيس شركات التنمية المحلية وإصلاح الإدارة الترابية.
هذه الحملات، التي يُشرف عليها -وفقاً لمصادر مطلعة- “أقلام معينة تعمل بتوجيه من جهات ومنتخبين فاسدين، تحاول عرقلة مسيرة الإصلاح التي يقودها العامل الجديد، مستخدمة في ذلك أسلحة الإشاعات والتضليل والتسجيلات الصوتية الملفقة، بهدف تشويه صورة المسؤولين والنيل من مصداقية المخططات التنموية التي تهدف إلى طي صفحة الممارسات الريعية والفساد التي عانى منها الإقليم لسنوات.
تشير المعطيات إلى أن هذه الهجمات الرقمية تصاعدت حدتها بشكل ملحوظ بعد الإعلان عن تأسيس شركات التنمية المحلية، وهي الخطوة التي يرى مراقبون أنها ستُحدث قطيعة مع سياسات الريع والفساد، وتُهدد مصالح “لوبيات الإفساد” التي راكمت نفوذها خلال السنوات الماضية.
وفي هذا الصدد، يُعتبر السيد مولاي حبوها، الإداري المخضرم ذو الخبرة الميدانية الطويلة، أحد أبرز الرموز التي استهدفت بهذه الحملات، نظراً لسجله الحافل في العمل التنموي والتدبير الإداري الرصين، ولتوجهه الحازم نحو تنقية الإدارة الترابية من بؤر الفساد والابتزاز.
لجأت هذه الجهات إلى تصعيد أساليبها، حيث انتقلت من مجرد منشورات مغلوطة على منصات التواصل الاجتماعي إلى استخدام تسجيلات وفيديوهات بهلوانية، وكتابات استرزاقية، تهدف إلى التشهير بالمسؤولين واتهامهم بتهم مجانية تفتقر إلى أي سند من الصحة.
وتكشف المصادر أن هذه الحملات تحاول تصوير المسؤولين الترابيين في صورة المتهم، رغم أنهم لم يكملوا ستة أشهر في مناصبهم، بينما يتم تغاضيها تماماً عن الأداء الفاشل للمجالس والإدارات السابقة التي كانت سبباً رئيسياً في التخلف التنموي الذي عانى منه الإقليم.
في مواجهة هذه الهجمات، تعالت أصوات عديدة من المجتمع المدني والنخب المحلية مطالبة “لوبيات الريع” بالكف عن ترويج الشائعات، محذرة من مخاطر استمرار هذه الحملات على مصداقية المؤسسات ومسيرة التنمية بالإقليم.
ويؤكد المهتمون بالشأن المحلي أن استهداف الإدارة الحالية يأتي في إطار “حرب ضد الإصلاح”، ويرون أن هذه الأساليب لن تثني العامل وفريقه عن المضي قدماً في تنفيذ مخططاتهم التنموية، التي تهدف إلى إرساء إدارة رقمية حديثة، والانخراط في المسلسل الوطني للإصلاحات الجوهرية.
تمثل الحملة الحالية ضد عمالة سطات اختباراً حقيقياً لإرادة الإصلاح، وتُظهر حجم التحديات التي تواجه المسؤولين الجادين في محاربة الفساد. وفي الوقت الذي تستمر فيه هذه الهجمات، يبقى الأمل معقوداً على وعي الرأي العام المحلي، وقدرته على تمييز الحق من الباطل، ودعمه للمبادرات التنموية التي تخدم الصالح العام وتخرج بإقليم سطات من دائرة التخلف إلى رحاب التنمية المستدامة.

التعليقات مغلقة.