أزمة الصيد الساحلي بالناظور والحسيمة مؤشرات مقلقة ونداء لإنقاذ قطاع حيوي
جريدة أصوات
تشهد سواحل جهة الناظور والحسيمة أزمة غير مسبوقة في قطاع الصيد الساحلي والتقليدي، حيث تؤكد الأرقام الرسمية تراجعًا كبيرًا في كميات الأسماك المصطادة، مما يهدد مصدر رزق آلاف الأسر ويثير مخاوف المهنيين من انهيار أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المنطقة.
كشفت معطيات حديثة للمكتب الوطني للصيد عن تراجع حجم المفرغات في ميناء الناظور بنسبة 12% مع نهاية شتنبر 2025، مسجلة 2684 طنًا مقابل 3043 طنًا خلال الفترة نفسها من سنة 2024. كما تراجعت القيمة السوقية لهذه المنتوجات بنسبة 3% لتستقر عند 119.57 مليون درهم.
ولم يكن ميناء الحسيمة بمنأى عن هذه الأزمة، حيث سجل انخفاض بنسبة 9% في حجم المفرغات، التي بلغت 1925 طنًا فقط، فيما تراجعت قيمتها المالية بنسبة 10% لتصل إلى 109 ملايين درهم.
أظهرت المعطيات أن الأسماك السطحية كانت الفئة الأكثر تضررًا في كلا الميناءين. ففي الناظور، انخفض حجمها بنسبة 10%، مع تراجع صادم في قيمتها المالية من 5.82 إلى 3.74 مليون درهم. أما في الحسيمة، فكان التراجع أكثر حدة، حيث وصل إلى 28% في الكمية، مع انهيار في القيمة المالية بنسبة 40%.
سجلت الأسماك البيضاء تراجعًا طفيفًا في الناظور بنسبة 2%، بينما عرفت في الحسيمة انتعاشًا محدودًا بنسبة 3%. أما الرخويات فقد انخفضت في الحسيمة بنسبة 5%، وفي الناظور بنسبة 11%.
وكانت القشريات المحور الوحيد الذي شهد انتعاشًا ملحوظًا في الحسيمة بنسبة 23%، في حين تراجعت في الناظور بنسبة 19%.
تحديات مركبة تهدد القطاع
يؤكد مهنيون في القطاع أن هذه المؤشرات السلبية ليست مجرد تقلبات موسمية عابرة، بل تعكس أزمة هيكلية يواجهها القطاع البحري، أبرزها تراجع المخزون السمكي بسبب الصيد الجائر وتأثير التغيرات المناخية على البيئة البحرية. مع ارتفاع تكاليف التجهيزات والوقود.
يحمل هذا التراجع المستهدَف تهديدًا مباشرًا لمصادر رزق آلاف الأسر التي يعتمد دخلها على هذا القطاع الحيوي، مما ينذر باهتزاز النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحلي.
ويضع القطاع اليوم على مفترق طرق حاسم بين الاستمرار في مسار الانهيار أو العمل على بلورة رؤية مستدامة تنقذ ما تبقى من الثروة السمكية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الجهات المعنية والمهنيون من كسب هذا الرهان قبل فوات الأوان؟

التعليقات مغلقة.