أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الكرملين يوجه ضربات اقتصادية للمواطنين والشركات لتمويل الصراع في أوكرانيا

جريدة أصوات

الكرملين يوجه ضربات اقتصادية للمواطنين والشركات لتمويل الصراع في أوكرانيا

تلجأ الحكومة الروسية إلى خطة طارئة لتعزيز إيراداتها: فرض ضرائب جديدة وزيادة الرسوم القائمة، في خطوة من شأنها أن تثقل كاهل المواطن الروسي العادي والشركات الصغيرة، وتُحوّل عبء التمويل من ساحات القتال إلى جيوب الناس.

تفاصيل الإجراءات الضريبية:

كشفت الحكومة الروسية عن حزمة إجراءات مالية تهدف إلى سد العجز المتزايد في الموازنة. وأبرز هذه الإجراءات هو رفع ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 22%، وهو ما سيدخل حيز التنفيذ بداية من يناير المقبل، متوقعاً أن يدر على خزينة الدولة ما يقارب تريليون روبل (12.3 مليار دولار).

ولم تكتف الحكومة بذلك، بل شرعت في تضييق الخناق على الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال خفض حد الإعفاء الضريبي للإيرادات السنوية من 60 مليون روبل إلى 10 ملايين روبل فقط. هذا القرار سيجبر آلاف المتاجر الصغيرة، مثل محال البقالة وصالونات التجميل، على دفع الضرائب بعد أن كانت معفاة، وذلك في إطار مكافحة ما تسميه الحكومة “مخططات التهرب الضريبي”.

ضرائب مستهدفة ورسوم متعددة:

امتدت يد الحكومة إلى جيوب المستهلكين من مناحٍ أخرى، فشملت الزيادات:

المنتجات “غير الصحية”: زيادة الضرائب على المشروبات الكحولية والسجائر الإلكترونية.

السيارات: إلغاء الإعفاء الضريبي على السيارات المستوردة وزيادة رسوم تسجيل المركبات ذات القدرات العالية، ما سيرفع تكلفتها بمئات الآلاف من الروبلات.

التكنولوجيا: دراسة فرض “ضريبة تكنولوجية” على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.

الخدمات: زيادة رسوم استخراج رخص القيادة المحلية والدولية.

الخلفية الاقتصادية الدافعة:

تُأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي رياحاً عاتية. فبعد عامين من النمو القوي الذي تغذى أساساً من الإنفاق العسكري الهائل، بدأت مؤشرات الاقتصاد تتراجع. وأبرز التحديات هي:

تباطؤ النمو: من المتوقع أن لا يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي 1% هذا العام، بعد أن كان أكثر من 4% في العامين الماضيين.

ارتفاع التضخم والعجز: يسجل التضخم مستويات مرتفعة بلغت 8%، ما دفع البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة إلى 16.5% لاحتواء الأسعار. كما قفز عجز الموازنة إلى 2.6% هذا العام.

انخفاض عائدات النفط: انخفضت الإيرادات من صادرات النفط، الشريان الرئيسي لاقتصاد البلاد، بنحو 20% بسبب انخفاض الأسعار العالمية والعقوبات الغربية.

ردود الفعل والتوقعات:

أثارت هذه الإجراءات استياءً بين المواطنين، حيث أعرب سكان موسكو عن قلقهم من أن تدفع هذه الزيادات بأسعار السلع الأساسية للارتفاع، مما سيُشعر به بشكل أقسى في المناطق الفقيرة وبين محدودي الدخل.

من ناحيته، برر وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، هذه الخطوة بالقول إن زيادة الإيرادات أفضل من الاقتراض المفرط، الذي قد يزيد من التضخم وأسعار الفائدة، مما يضر بالاستثمار والنمو على المدى الطويل.

تُجسّد هذه الزيادات الضريبية المنعطف الصعب الذي وصلت إليه استراتيجية الكرملين الاقتصادية. فبعد سنوات من “اقتصاد الحرب” الذي ضخ الأموال في الجيش والصناعات العسكرية ودعم الاستهلاك جزئياً، أصبحت الخزينة في حاجة ملحة لموارد جديدة.

كما تظهر هذه الخطوة أن الكرملين بدأ يواجه “مفاضلة صعبة”، كما وصفتها الخبيرة الاقتصادية ألكسندرا بروكوبينكو من مركز كارنيجي، بين الحفاظ على الزخم العسكري للحرب وبين الحفاظ على مستوى معيشة المواطنين الذي يحجب عنهم الشعور الكامل بتبعات الصراع المستمر. والضريبة الجديدة قد تكون只是 البداية في سلسلة من الخيارات الاقتصادية المؤلمة التي ستحدد قدرة روسيا على المضي قدماً في حرب استنزاف طويلة.

التعليقات مغلقة.