أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تدقيقات المجلس الأعلى للحسابات تكشف دعمًا مشبوهاً لجمعيات بني ملال خنيفرة

بقلم: ياسين بن عدي / جريدة اصوات

شرع قضاة المجالس الجهوية للحسابات بمناطق الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة وبني ملال–خنيفرة في وضع اللمسات الأخيرة على تقارير رقابية موسعة، وذلك بعد مهام تفتيش همّت كيفية توزيع جماعات ترابية منحاً ودعماً مالياً لجمعيات وُصفت بـ“الموالية” لمنتخبين ومسؤولين محليين.
وقد رصدت مهام التفتيش، وفق مصادر مطلعة، ممارسات احتيالية تمثلت في استعمال بعض رؤساء المجالس لجمعيات كواجهة لإنجاز مشاريع ممولة من المال العام، في خرق واضح لقواعد النزاهة وتضارب المصالح. كما وقف قضاة الحسابات عند حالات تحويل الدعم العمومي عن غايته الأصلية واستعماله لتلبية أغراض شخصية، إلى جانب غياب آليات التتبع المحاسبي لدى الجهات المانحة.
وفي السياق ذاته، سجّلت لجان التفتيش لجوء رؤساء جماعات إلى تأسيس ودعم جمعيات موازية بعضها يخضع لنفوذهم المباشر، بهدف تنفيذ مشاريع تنموية بتمويل جماعي، من قبيل تهيئة المسالك القروية والمشاريع المدرة للدخل. وقد تعاملت بعض هذه الجمعيات مع شركات يمتلكها الرئيس نفسه أو تربطه بها مصالح، مما يشكل حالات صريحة لتضارب المصالح، ينتظر أن تُفعّل بشأنها مقتضيات المادة 65 من القانون 113.14.
كما كشف المفتشون عن جمعيات اجتماعية وتربوية حصلت على دعم عمومي لإنجاز برامج محددة، لكنها لم تلتزم بأهداف التمويل, بسبب غياب المراقبة المالية الصارمة، ما أدى في حالات متعددة إلى استعمال المال العام في مجالات غير مثبتة أو شخصية، وهو ما يعرض هذه الجمعيات للمساءلة القانونية.
ومن جهة أخرى، قدّم عمال أقاليم ملاحظات سلبية بشأن مشاريع ميزانيات جماعات لسنة 2026، بسبب زيادات غير مبررة في اعتمادات دعم الجمعيات، تنفيذاً لتوجيهات وزارة الداخلية الخاصة بترشيد النفقات. كما أعيدت ميزانيات أخرى بسبب حالات تنافٍ بين أعضاء مجالس وجمعيات يديرها أقاربهم.
كما لفتت تقارير التفتيش إلى تجاهل بعض رؤساء الجماعات تنبيهات السلطات الترابية حول ضرورة تجنب التعامل مع جمعيات مشبوهة، والدعوة إلى اعتماد معايير موضوعية تمنح الأولوية للجمعيات النشيطة ميدانياً والمتوفرة على برامج قابلة للتنفيذ.
واختُتمت التقارير بالإشارة إلى مؤشرات تؤكد تحول بعض الجمعيات إلى أدوات انتخابية تستعمل لاستقطاب الأصوات مقابل منح دعم مالي ولوجستي خارج الضوابط القانونية، مما يعزز شبهات توظيف المال العام لأغراض سياسية.

التعليقات مغلقة.