تشهد منطقة سوس ماسة، القلب النابض للإنتاج المبكر للخضروات في المغرب، تحديات استثنائية تهدد بإرباك موسم الإنتاج الشتوي، حيث من المتوقع أن ينعكس ذلك على الأسواق المحلية والأوروبية في شكل نقص في المعروض وارتفاع في الأسعار، وخاصة بالنسبة للطماطم، بداية من فبراير المقبل.
تحديات متعددة تهدد الإنتاج
وفقًا للمستثمر في القطاع الفلاحي أمين أمانة الله، فإن الموجات الحرارية التي شهدها صيف 2024 تسببت في أضرار بالغة في مشاتل النباتات، مما أدى إلى نقص حاد في شتلات الخضروات، وخاصة المقاومة منها للظروف المناخية . وقد تفاقمت هذه الإشكالية بسبب عاملين رئيسيين:
التحديثات الأخيرة في قوائم المنتجات المسموح بها في المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي أدت إلى سحب عدد من المواد الكيميائية الفعالة، مما أضعف قدرة المزارعين على مكافحة الأمراض وضمان المحاصيل .
وأكد أمانة الله أن “المؤشرات الحالية تظهر أن الموسم الحالي سيكون ضعيفًا في الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية” .
من بين جميع المحاصيل، يعد الفلفل والطماطم الأكثر تأثرًا بهذه التحديات . وقد بدأت الآثار تظهر بالفعل في السوق المحلية، حيث:
سجلت أسعار الفلفل، وخاصة الفلفل الحلو، مستويات قياسية غير مسبوقة .
ارتفعت أسعار الطماطم في السوق الوطنية رغم محدودية الصادرات الموجهة إلى أوروبا حتى الآن .
ولم يسلم الإنتاج من الصعاب الطبيعية، حيث ساهمت الفيضانات الأخيرة في منطقة الداخلة في زيادة الضغط على الإمدادات، بعدما ألحقت أضرارًا بأصناف الطماطم الموجهة للتصنيع، والتي عادة ما تكون بديلاً أثناء فترات شح الإنتاج يتوقع الخبراء أن تبلغ الأزمة ذروتها في فبراير 2026، وهو توقيت حرج لسببين:
شهر رمضان: والذي ترتفع فيه استهلاك الأسر للمواد الغذائية الطازجة بشكل ملحوظ .
كأس الأمم الأفريقية: المقرر إقامتها بين ديسمبر2025 ويناير 2026، والتي من المتوقع أن تزيد من الطلب المحلي في الفنادق والمطاعم .
وفي هذا الصدد، حذر أمين أمانة الله من أن “نقص المنتجات سيمتد إلى الأسواق الأوروبية والمغربية معًا… مصحوبًا بزيادات إضافية في الأسعار” . وأضاف أن معالجة هذه الإشكالات غير متوقعة قبل فبراير المقبل .
في ضوء هذه التوقعات،سعيًا لاستقرار السوق المحلي، لم يستبعد خبراء القطاع إمكانية أن تفرض الحكومة المغربية قيودًا على صادرات الطماطم خلال عام 2026 . ليس هذا إجراءً غير مسبوق، ففي رمضان 2023، علقت السلطات بشكل مؤقت تصدير الطماطم وبعض المنتجات الأخرى لضمان توفيرها في الأسواق المحلية بأسعار معقولة .
يذكر أن المغرب يعد من الموردين الرئيسيين للطماطم للسوق الأوروبية، حيث أصبح ثاني أكبر مورد للطماطم للاتحاد الأوروبي في عام 2023، وذلك بفضل اتفاقية التجارة الحرة التي تمنحه حصة تصديرية بدون رسوم جمركية .فإن أي إجراءات تقييدية للتصدير سيكون لها انعكاسات على ديناميكية السوق الأوروبية أيضًا.
في الختام، تواجه سلسلة إنتاج الخضروات في المغرب اختبارًا حقيقيًا يتطلب تنسيقًا عاجلاً بين جميع المتدخلين لتخفيف حدة الأزمة المتوقعة، والبحث عن حلول هيكلية تعزز مرونة القطاع في مواجهة التقلبات المناخية والمتغيرات التنظيمية المستقبلية.

التعليقات مغلقة.