أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

استطلاع “أفروبارومتر” يكشف تباين المواقف في المغرب حول الحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة

جريدة أصوات

استطلاع “أفروبارومتر” يكشف تباين المواقف في المغرب حول الحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة

كشف استطلاع حديث أجرته شبكة “أفروبارومتر” حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية في إفريقيا عن وجود تباين واسع في المواقف داخل المغرب تجاه قضايا حساسة مثل الإجهاض، واستقلالية المرأة، والتعليم الجنسي، حيث لا تزال العوامل التقليدية والدينية والثقافية تلعب دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام.

 

أظهرت النتائج أن 56% من المغاربة لا يُبررون اللجوء إلى الإجهاض بسبب الصعوبات المالية أو عدم القدرة على رعاية الطفل، مما يشير إلى موقف محافظ تجاه هذه القضية على الرغم من الظروف الاقتصادية التي قد تدفع البعض إلى النظر فيها. في المقابل، لم تتجاوز نسبة القابلية لهذا التبرير 17%، مما يضع المغرب في مرتبة متأخرة مقارنة مع المتوسط الإفريقي الأعلى في هذا المجال.

 

على صعيد استقلالية المرأة، سجل الاستطلاع مواقف متفاوتة. بينما أيد 65% من المستجوبين حق المرأة في اتخاذ قرار الزواج بنفسها، تراجعت هذه النسبة إلى 39% فقط عندما تعلق الأمر بحقها في تحديد توقيت إنجاب الأطفال وعددهم. هذه النسبة تعتبر أقل بكثير من المتوسط الإفريقي، مما يسلط الضوء على وجود تحفظات أوسع تجاه تمتع المرأة بالكامل بحقوقها الإنجابية.

 

كشف الاستطلاع أيضاً عن موقف محافظ تجاه التعليم الجنسي، حيث لم تتجاوز نسبة التأييد لتدريسه 14%، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بمتوسط سبعة من كل عشرة أفارقه في الدول المشمولة بالدراسة.

وفيما يخص وسائل منع الحمل، وافق 21% فقط على توفيرها للجميع بغض النظر عن حالتهم الاجتماعية، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 11% عند الحديث عن توفيرها لكل من يمارس الجنس بغض النظر عن العمر. ويبقى هذا الدعم المحلي أقل من متوسط التأييد القاري الذي يبلغ حوالي نصف السكان.

 

أشار التقرير إلى أن العوامل التقليدية والدينية والثقافية لا تزال تشكل حجر الأساس في تشكيل المواقف تجاه قضايا استقلالية المرأة وتنظيم الأسرة، رغم التغيرات التي تقودها الأجيال الشابة والمبادرات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.

ومع ذلك، تؤكد النتائج على وجود فرصة كبيرة لتعزيز السياسات التي تدعم استقلالية المرأة والفتاة في القرارات المتعلقة بأجسادهن وصحتهن. ويعتبر تعزيز هذه الحقوق عاملاً أساسياً ليس فقط لتحقيق المساواة بين الجنسين، بل أيضاً كرافد مهم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدول الإفريقية.

الاستطلاع يقدم صورة واضحة عن التحديات والفرص التي تواجه تعزيز الحقوق الجنسية والإنجابية في المغرب. بينما تظهر المواقف المحافظة هيمنتها على عدد من القضايا، فإن وجود دعم، ولو محدود، يشير إلى إمكانية التغيير من خلال الحوار المجتمعي المستنير والجهود المتواصلة للتوعية ووضع سياسات أكثر شمولاً تدعم حقوق المرأة وتواكب التطورات الاجتماعية.

 

التعليقات مغلقة.