لم يعد الحديث عن السلامة الطرقية في المغرب مجرد نقاش تقني، بل أصبح ضرورة ملحّة أمام الارتفاع الصادم لحوادث السير، خاصة مع بداية سنة 2025 التي حملت معها أرقاماً مقلقة. وتتصدر الدراجات النارية قائمة الحوادث الأخطر، بينما يبرز خطر جديد لم يَحْظَ بعد بتنظيم قانوني واضح: التروتنيت الكهربائية.
جوهر الأزمة لا يكمن في المركبات بحد ذاتها، بل في الطريقة التي يُسمح بها للسائقين بدخول الطريق. فعددٌ غير قليل من مدارس تعليم السياقة تحوّل إلى فضاءات لا تمنح تكويناً حقيقياً، بل تسهّل الحصول على رخصة القيادة دون اكتساب المعارف الأساسية للسلامة. أما الامتحانات النظرية فغالباً ما تقوم على “الحفظ الآلي” للأسئلة أكثر من فهم القواعد.
الدراجات النارية والتروتنيت.. خنجران في قلب السلامة
في قلب هذه الأزمة نجد الدراجات النارية، التي أصبحت مصدراً لنسبة كبيرة من الحوادث المميتة، بسبب قيادة الشباب بسرعة مفرطة، دون خوذة أو احترام لقواعد السير، وغالباً دون تكوين مسبق.
ثم جاء الخطر الصاعد: التروتنيت الكهربائية. وسيلة بسيطة يمكن أن تبلغ سرعات تصل إلى 70 كيلومتراً في الساعة، ما يضعنا أمام مركبة تسير بسرعة دراجة نارية، لكنها:
-
بدون لوحات ترقيم.
-
بدون تكوين إجباري.
-
بدون خوذة إجبارية.
-
بدون قانون يحدد أين وكيف تستعمل.
هذا الفراغ التنظيمي جعل التروتنيت تنتشر وسط الطرق والسيارات والراجلين دون أي إطار يحمي مستعمليها ويحمي الآخرين منهم.
مقاربة استباقية لإنقاذ الأرواح
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف نوقف هذه الفوضى قبل أن تتحول إلى كارثة أكبر؟ الحلول واضحة وتتطلب جرأة في التنفيذ:
| المجال | الإجراءات المقترحة |
| إصلاح التكوين | إصلاح شامل لمنظومة تعليم السياقة، تكوين فعلي، مراقبة صارمة، وزيادة ساعات التدريب الإجباري كما هو معمول به في الدول المتقدمة. |
| قانون الدراجات والتروتنيت | إلزامية الخوذة والغرامات الفورية، تسجيل وترقيم الدراجات الصغيرة، تنظيم استعمال التروتنيت بمسارات وسرعات محددة. |
| ثقافة الطريق | برامج توعية حقيقية ومستمرة لتصحيح عقلية الاستهتار التي تحوّل الطريق إلى ساحة حرب. |
إن المغرب اليوم يقف أمام مفترق طرق حاسم. إما أن نستمر في سياسة “ردّ الفعل” بعد وقوع الحوادث، وإما أن نختار مقاربة استباقية تنقذ الأرواح قبل أن تصبح المأساة جزءاً من يومياتنا.

التعليقات مغلقة.