أكدت السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، من العاصمة الإسبانية مدريد، أن التعاون الطاقي بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا شهد منعطفاً تاريخياً غير مسبوق. حيث بات تبادل الكهرباء والغاز الطبيعي يتم لأول مرة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين في الاتجاهين، مما يعكس تعاوناً عميقاً يتجاوز التقلبات السياسية وظروف السوق.
في إطار الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا، أبرزت الوزيرة بنعلي أن هذا التطور هو تجسيد حي لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط ومدريد. وأوضحت أن الجانبين يربطهما إدراك مشترك للمسؤولية الإقليمية، مما يفرض تعاوناً متقدماً ومستداماً. وقد تجلّت قوة هذه الشراكة بشكل خاص منذ عام 2021، خاصة في أعقاب توقف إمدادات الغاز القادمة من الجزائر عبر خط الغاز المغاربي-الأوروبي، حيث تحرك البلدان بتنسيق تام لإعادة تشغيل البنية التحتية وتأمين تدفق الغاز في الاتجاه المعاكس، من أوروبا نحو المغرب. وأشارت الوزيرة إلى أن هذه الخطوة شكلت تحولاً جوهرياً في ديناميكيات الطاقة في المنطقة الغربية من البحر المتوسط.
كشفت بنعلي عن أن المغرب يعتمد بشكل رئيسي على الطاقة المنخفضة التكلفة والمنخفضة الكربون لتحقيق قفزة اقتصادية كبرى، تستهدف تجاوز معدل نمو 3% والوصول إلى 6%. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع مساهمة الطاقات المتجددة (شمسية، ريحية، مائية) في المزيج الكهربائي الوطني إلى 45% حالياً، مع وجود هدف طموح لبلوغ 52% بحلول عام 2027. ودعمت الوزيرة هذا الطرح بالإشارة إلى “طفرة استثمارية” واسعة يشهدها قطاع الطاقة بالمغرب منذ 2021، مع حضور قوي ومتميز للشركات الإسبانية التي تعد شريكاً أساسياً، خاصة في مشاريع الربط الكهربائي البحري.
سلطت الوزيرة الضوء على وجود خطين بحريين للربط الكهربائي بين البلدين بقدرة إجمالية تبلغ 1400 ميغاوات، يعملان حالياً بكفاءة في الاتجاهين، مع وجود مشروع لخط ثالث يهدف إلى تعزيز هذه القدرة. وأعطت مثلاً حياً على فعالية هذا التعاون خلال الحادث الكبير الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل الماضي، حيث لعب المغرب دوراً محورياً في دعم شبكة الكهرباء الإسبانية أثناء الانقطاع الواسع، من خلال
اختتمت بنعلي تصريحها بتوجيه الأنظار نحو آفاق تعاون أوسع، حيث أكدت أن التعاون المغربي-الإسباني مرشح للتوسع ليشمل مجال المعادن الاستراتيجية، مثل الليثيوم والكوبالت، التي تشهد طلباً عالمياً متزايداً لدورها المحوري في صناعات المستقبل كالسيارات الكهربائية وتخزين الطاقة. واعتبرت أن الرباط ومدريد، من خلال شراكتهما المتينة، يشكلان معاً بوابة طاقية واستراتيجية حيوية بين أفريقيا وأوروبا، قادرة على لعب دور محوري في تأمين سلاسل الإمداد وتعزيز الانتقال الطاقي في القارتين.

التعليقات مغلقة.