أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

عن التحول الرقمي والاقتصاد.. حتى نلحق الركب!

خلال السنوات الأخيرة، لاحظنا أن الجهات الحكومية ضخت جهودًا بارزة لدفع عجلة التحول الرقمي، وظهرت منصات جديدة وأنظمة إلكترونية وتطبيقات حكومية لتسهّل حياة المواطن وتقلل البيروقراطية.

الا انه وباستثناء تطبيق سهل، مازلنا نلاحظ فجوة في التناغم بين الجهات في هذا التحول الرقمي، حيث من المفترض ان تكمل التطبيقات الحكومية بعضها بعضاً، بل ان هناك نماذج ناجحة لتطبيقات حكومية في بعض الدول، شاملة لجميع الخدمات في تطبيق واحد. والمشكلة ليست في غياب التقنية… فالكويت تمتلك الكفاءات والبنية التحتية والموارد، يبقى فقط عنصر التنسيق الذي نأمل ان يتنامى بين الجهات خلال الفترة المقبلة.

 

ففي عالم متسارع نعيشه لم يعد التحول الرقمي خيارًا ثانويًا للدول، بل أصبح شرطاً أساسياً للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات ورفع كفاءة بيئة الأعمال، فرغم اننا خطونا خطوات واضحة ومميزة باتجاه التحول الرقمي فإننا بحاجة إلى مزيد من الجهد والتنسيق ليس فقط حتى نصبو لمصاف الدول التي تقدمت بالتحول الرقمي، بل ان نتجاوز هذه النجاحات ونحقق نجاحات اكبر خاصة ان لدينا امكانات وطاقات بشرية مؤهلة لقيادة هذا التحول.

فأولاً: علينا ان نعمل على مزيد من التحول الرقمي لجعل بيئة الأعمال أسرع وأكثر جاذبية، من خلال إنجاز المعاملات التجارية ورخص الأنشطة الاقتصادية عبر أنظمة رقمية متكاملة، فهذه الخطوة لن تختصر الوقت فقط، بل ستعيد تشكيل علاقة المستثمر مع الجهات الحكومية، من خلال تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وإصدار التراخيص عبر منصة موحّدة، وربط الجهات المعنية ببعضها.

ويجب التأكيد على ان التحول الرقمي في هذا الجانب لا يعني تحويل النماذج الورقية إلى ملفات إلكترونية، بل انجاز المعاملات عبر تطبيق واحد وكبسة زر.

من جهة اخرى، فإن تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني يمثل إحدى الركائز الأساسية لأي اقتصاد متطور، فالدفع الإلكتروني لا يختصر وقت المستهلك فقط، بل يخلق شفافية مالية، ويعزز مراقبة التدفقات النقدية، ويحارب الاقتصاد الموازي، ويرفع موثوقية السوق، وهذا الجانب من رقمنة الدفع يمثل خطوة ضرورية لمواكبة التجارة الرقمية، خاصة أن المستهلك الكويتي من الأعلى إقبالاً على الشراء عبر الإنترنت في المنطقة، بالمقابل نحتاج لحماية هذه البوابات للدفع، وتفعيل آليات الامن السيبراني ومزيد من الوعي للمستهلك لمكافحة الاحتيال الالكتروني.

ورغم ان جوانب وامثلة ربط تطور الاقتصاد بالتحول الرقمي كثيرة فانني سأختم بجانب مهم ارى انه مهمل نوعاً ما، وهو التسويق الإلكتروني للفرص الاستثمارية في البلاد، ليكون بوابة جذب المستثمر الأجنبي، فالعالم اليوم لا ينتظر المعارض التقليدية ولا الكتيبات المطبوعة، فالمستثمر يبحث عبر الإنترنت، ويدرس الفرص عبر منصات رقمية، ويقارن بيئات الأعمال بضغطة زر.

ولذلك أصبح من الضروري أن تطلق الكويت استراتيجية تسويق رقمي لفرصها الاستثمارية عبر منصات تعرض المشاريع الجاهزة للاستثمار وخرائط تفاعلية للمناطق الصناعية والتجارية وبيانات واضحة عن الحوافز وتكاليف التشغيل، وفرص نجاح الشركات العالمية في حال العمل في الكويت.

إن تطوير بيئة الأعمال الكويتية، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، كلها أهداف لن تتحقق دون تبنّي التحول الرقمي كمشروع حكومي متكامل والوقت ما زال مناسباً، رغم ان السباق الإقليمي يتسارع.

 

التعليقات مغلقة.