أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

افتتاح المحكمة الابتدائية بالحاجب

جريدة أصوات

الحاجب – تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، افتتحت صباح اليوم الاثنين 15 دجنبر 2025، المحكمة الابتدائية الجديدة بمدينة الحاجب، وسط حفل رسمي مهيب تم خلاله تنصيب المسؤولين القضائيين الجدد المنوط بهم تدبير شؤون هذه المؤسسة القضائية الوليدة. ويأتي هذا الحدث، الذي انطلق على الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، في إطار الدينامية الإصلاحية المتواصلة لمنظومة العدالة وترسيخ مبدأ تقريب الخدمات القضائية من المواطنين.

شهد حفل الافتتاح والتشريع حضوراً نوعياً يليق بالحدث القضائي الهام، ضم شخصيات قضائية وأمنية وإقليمية بارزة، على غرار عامل إقليم الحاجب، والمديرين الجهويين والإقليميين للأجهزة الأمنية، وقائد الحامية العسكرية، بالإضافة إلى هيئة المحامين بالمنطقة وعدد من المنتخبين وفاعلين في المجتمع المدني. ويعتبر تعيين وتنصيب الكوادر القضائية الجديدة خطوة عملية تنفيذية للائحة التعيينات التي أقرها المجلس الأعلى للسلطة القضائية برئاسة جلالة الملك في دورة يناير 2025.

هذا الحفل هو جزء من سلسلة حفلات التنصيب التي تشهدها مختلف محاكم المملكة، تأكيداً على الانتقال من مرحلة القرار إلى مرحلة التنفيذ والتشغيل الفعلي، وترجمة للإرادة الراسخة لتكريس قيم الاستقلالية والنزاهة والشفافية في العمل القضائي.

في كلمة بالمناسبة، جرى التأكيد على أن افتتاح هذه المحكمة يندرج في صلب الجهود الرامية إلى تعزيز الهيكلة القضائية وتجويد الخدمات المقدمة للمواطن. وأشار المتدخلون إلى أن المنظومة القضائية اليوم مدعوة لتكون فاعلاً أساسياً في المشاريع التنموية الكبرى التي يقودها جلالة الملك، من خلال تقديم “عدالة مسؤولة ناجعة فعالة، عدالة قريبة إنسانياً وجغرافياً من انتظارات المواطنين”.

كما تمت الإشارة إلى أن المسؤول القضائي في المرحلة الراهنة لم يعد مقبولاً أن يلازم كرسيه، بل أصبح مطلوباً منه أن ينفتح على محيطه، ويكون قادراً على التواصل والمواكبة والإشراف، ومواجهة المشاكل بكل حزم ونجاعة. وهي توجيهات تسعى إلى تغيير الصورة النمطية للمحاكم وجعلها فضاءات “لتكريس الثقة والاطمئنان لا الشك والالتباس”.

كشف المسؤولون القضائيون الجدد عن خارطة طريق سيعملون على تنزيلها في الأيام القليلة المقبلة، مستلهمة التوجيهات الملكية وتعليمات رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية. وترتكز هذه الأولويات على عدة محاور رئيسية:

تقريب العدالة من المواطن: من خلال تحسين ظروف الاستقبال، وتفعيل سياسة “الأبواب المفتوحة” للاستماع إلى تظلمات المواطنين ومعالجتها في آجال معقولة.

حماية الفئات الهشة: مع التركيز على النساء والأطفال ضحايا العنف، وتوثيق التعاون مع جمعيات المجتمع المدني في هذا المجال.

العدالة التصالحية وترشيد النزلاء: تفعيل الآليات القانونية الجديدة للعدالة التصالحية، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، والاعتماد على العقوبات البديلة عن السجن.

التواصل والانفتاح: تعزيز التواصل الداخلي والخارجي للنيابة العامة لاستعادة الثقة في العدالة.

يأتي افتتاح المحكمة الابتدائية بالحاجب في سياق ورش إصلاحي أوسع يهدف إلى استكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية. وقد أكد وزير العدل في مناسبات سابقة على أهمية رفع تحدي إرساء دعائم إدارة قضائية قوية هدفها الوحيد “خدمة المواطن”.

ومن الأوراش الكبرى المرتبطة بهذا الهدف، مشروع المحكمة الرقمية، الذي يرمي إلى تعميم التقاضي عن بعد وتطوير خدمات إلكترونية، مثل الحصول على المستخرجات العدلية والتوصل بها عبر البريد الإلكتروني، مما يساهم في تقليص المدة وتجويد الخدمات وضمان الشفافية.

بافتتاح المحكمة الابتدائية بالحاجب وتنصيب قضاتها، تُخطو مدينة الحاجب خطوة تاريخية نحو استكمال بنيتها التحتية القضائية، ملبية احتياجات سكان الإقليم في الوصول إلى العدالة. وهو ما يعكس العناية الملكية السامية المتواصلة بقطاع العدالة، والسعي الدؤوب لتحقيق عدالة ناجعة ومتوازنة تستجيب لانتظارات المواطن المغربي وتُكرّس سيادة القانون.

التعليقات مغلقة.