أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الحظر البحري الأميركي يشل حركة ناقلات النفط الفنزويلية ويثير تحذيرات دولية

جريدة أصوات

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري “كامل وشامل” على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات الداخلة إلى فنزويلا أو الخارجة منها، مصنفاً النظام الفنزويلي كـ “منظمة إرهابية أجنبية”. أدى هذا التهديد، إلى جانب الاستيلاء الأمريكي على ناقلة نفط الأسبوع الماضي، إلى شل حركة “الأسطول الخفي” الذي ينقل النفط الفنزويلي، مما أثار ردود فعل غاضبة من كراكاس وتحذيرات من تداعيات غير متوقعة على الاستقرار الإقليمي.

كشفت تقارير صحفية، استناداً إلى بيانات تتبع السفن، أن التهديد الأمريكي بمصادرة الناقلات قد عطل بالفعل حركة نقل النفط الفنزويلي. وأظهرت البيانات أن العديد من ناقلات النفط راسية في الموانئ الفنزويلية، بينما تتجه ناقلات أخرى بعيداً عن المنطقة، في مؤشر على الخوف من تنفيذ التهديدات الأمريكية. ويقدر خبراء أن الأسطول المستهدف يشمل حوالي 30 سفينة، وأن أكثر من اثنتي عشرة ناقلة خاضعة للعقوبات تتواجد حالياً في المياه الفنزويلية.

لم يكن إعلان الحصار البحري سوى حلقة في سلسلة تصعيدية أمريكية ضد فنزويلا في سابقة، صنّف ترامب حكومة مادورو كمنظمة إرهابية أجنبية، وهي خطوة تمنح الولايات المتحدة مبرراً قانونياً داخلياً لتوسيع نطاق العقوبات والإجراءات.

استيلاء عسكري على ناقلة نفط: سبق الإعلان بأيام استيلاء القوات الأمريكية على ناقلة النفط “سكيبر” قبالة الساحل الفنزويلي، ونقلها إلى ميناء في ولاية تكساس لتفريغ حمولتها.

حشد عسكري غير مسبوق: أشار ترامب في منشوره على “تروث سوشيال” إلى أن فنزويلا “محاصرة بالكامل بأكبر أسطول بحري تم تجميعه في تاريخ أمريكا الجنوبية”، وعدّد بأنه “سيزداد حجماً”. ويتضمن هذا الحشد نشر حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد” – الأكبر في العالم – وسفن حربية أخرى في البحر الكاريبي.

مبررات متعددة: برر ترامب هذه الإجراءات باتهام نظام مادورو بسرقة الأصول الأمريكية (في إشارة إلى تأميم قطاع النفط عام 2007)، واستخدام عائدات النفط لتمويل ما وصفه بـ “إرهاب المخدرات والاتجار بالبشر والقتل والاختطاف”.

واجهت فنزويلا والمجتمع الدولي هذه الخطوات بردود قويةحيث وصف البيان الرسمي للحكومة الفنزويلية إعلان ترامب بأنه “غير عقلاني” و”تهديد بشع”، واتهم واشنطن بالسعي إلى “سرقة ثروات فنزويلا” تحت ذريعة الحصار البحري. كما اتهم مادورو “الإمبريالية واليمين الفاشي” بالسعي لاستعمار بلاده للسيطرة على ثرواتها النفطية والغازية والمعدنية.

استغاثة بمجلس الأمن: قدمت فنزويلا شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، نددت فيها بـ “عمل قرصنة برعاية دولة” جراء الاستيلاء على ناقلة “سكيبر”، وطالبت بإطلاق سراح طاقمها “المختطف”. كما حثت المجلس على إدانة هذا الفعل الذي وصفته بانتهاك القانون الدولي ومبدأ حرية الملاحة.

تحذيرات من تصعيد خطير: وصف النائب الديمقراطي الأمريكي خواكين كاسترو الحصار بأنه “بلا شك عمل حرب” لم يأذن به الكونغرس. كما حذّر الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو من أن الولايات المتحدة قد تخاطر “بتكرار سيناريو فيتنام” إذا استخدمت القوة العسكرية ضد فنزويلا.

عبرت روسيا عن قلقها، محذرة من أن التوترات حول فنزويلا قد تكون لها “عواقب غير متوقعة على الغرب بأكمله”.

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، لكن إنتاجها تراجع إلى نحو مليون برميل يومياً، وتواجه منذ 2019 عقوبات تجبرها على بيعه بأسعار مخفضة. يشكل النفط عصب اقتصادها وتمويل حكومة مادورو.

حرب المخدرات المعلنة: تندرج هذه الخطوات ضمن ما تسميه الإدارة الأمريكية “حرباً على المخدرات”. منذ سبتمبر/أيلول الماضي، شن الجيش الأمريكي غارات جوية على ما لا يقل عن 26 سفينة في الكاريبي والمحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل 90-95 شخصاً على الأقل، دون تقديم أدلة علنية على تورطها في تهريب المخدرات، مما أثار جدلاً قانونياً في واشنطن نفسها.

جدل داخلي أمريكي: في الكونغرس الأمريكي، دافع وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو عن الضربات الجوية، بينما طالب مشرعون ديمقراطيون وجمهوريون بتوضيحات حول مدى قانونيتها. ومن المقرر أن يصوت المجلس على قرارات تهدف إلى منع ترامب من شن عمل عسكري ضد فنزويلا دون موافقة مسبقة من الكونغرس.

بينما ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد الإعلان، يرى محللون أن التأثير المباشر على الأسواق العالمية قد يكون محدوداً. ويشير أندي ليبو من “ليباو أويل أسوسييتس” إلى أن حصار الناقلات الخاضعة للعقوبات قد يؤثر على 300 ألف برميل يومياً فقط من أصل صادرات فنزويلا البالغة نحو 900 ألف برميل، ما قد يرفع الأسعار بما بين دولارين وثلاثة دولارات للبرميل. ويعتمد التأثير الأكبر على رد فعل المشترين الرئيسيين، مثل الصين، التي تستفيد من شراء النفط الفنزويلي بأسعار مخفضة وقد ترفض الامتثال للعقوبات الأمريكية.

تضع هذه المواجهة واشنطن وكراكاس على حافة تصعيد لا يمكن التنبؤ بنتائجه. في حين تلوح الإدارة الأمريكية بيد من حديد لإسقاط نظام مادورو، تؤكد فنزويلا وحلفاؤها استعدادها للدفاع عن سيادتها، مما ينذر بأزمة إقليمية قد يكون لها صدى عالمي واسع.

التعليقات مغلقة.