أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بريطانيا تعفي حقل “ظُهر” المصري من عقوبات روسيا

بريطانيا تعفي حقل “ظُهر” المصري من عقوبات روسيا

لندن – قررت الحكومة البريطانية، اليوم الأربعاء، إدراج حقل الغاز المصري العملاق “ظُهر” ضمن قائمة المشروعات المستثناة من العقوبات المفروضة على روسيا، رغم امتلاك شركة النفط الروسية “روسنفت” حصة مهمة فيه، في خطوة تعكس اعتبارات تتعلق بأمن الطاقة واستقرار الإمدادات العالمية.

ويأتي هذا القرار في وقت تواصل فيه بريطانيا، إلى جانب الولايات المتحدة وحلفائها، فرض حزمة واسعة من العقوبات على قطاع الطاقة الروسي، على خلفية الحرب في أوكرانيا، والتي استهدفت شركات كبرى من بينها “روسنفت” و”لوك أويل”، باعتبارهما من أبرز ممولي الاقتصاد الروسي.

وبحسب ما أفادت به وكالة “رويترز”، فإن الترخيص العام البريطاني، الذي جرى تعديله اليوم، يسمح بإجراء المدفوعات وتنفيذ العمليات التجارية المرتبطة بحقل “ظُهر” حتى أكتوبر 2027، دون أن توضح السلطات البريطانية الأسباب المباشرة وراء هذا الإعفاء.

ويملك حقل “ظُهر”، الواقع في المياه العميقة بالبحر المتوسط، هيكل ملكية دولياً متنوعاً، إذ تعد شركة “إيني” الإيطالية المشغل الرئيسي للحقل، إلى جانب مساهمين من بينهم “روسنفت” الروسية بحصة تبلغ 30 في المائة، وشركة “بي بي” البريطانية بحصة تقارب 10 في المائة، إضافة إلى شركاء آخرين.

ويُعد حقل “ظُهر” أكبر حقل غاز مكتشف في البحر المتوسط، باحتياطيات تُقدّر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة، وقد شكّل منذ بدء إنتاجه ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة في مصر، وتقليص اعتمادها على واردات الغاز. ورغم تراجع الإنتاج عن ذروته المسجلة سنة 2019، لا يزال الحقل يمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية في المنطقة.

ولا يقتصر الإعفاء البريطاني على حقل “ظُهر” فقط، إذ يشمل أيضاً عدداً من المشروعات الكبرى في مجال النفط والغاز داخل روسيا وقازاخستان ومنطقة بحر قزوين، في إطار ما تصفه الأوساط القانونية بـ”التراخيص العامة”، التي تُستخدم للسماح باستمرار بعض الأنشطة الحيوية رغم سريان العقوبات.

وفي السياق ذاته، كانت الولايات المتحدة قد اعتمدت نهجاً مشابهاً في حزمة العقوبات التي فرضتها في أكتوبر الماضي، حيث منحت تراخيص عامة لمشروعات طاقة استراتيجية، من بينها مشروع “تينغيز شيفروايل” في قازاخستان، الذي تشارك فيه شركة “لوك أويل”، إضافة إلى مشروع خط أنابيب بحر قزوين الذي تعد “روسنفت” من بين مساهميه.

وأوضحت شركة المحاماة الدولية “غجولينغ دبليو إل جي” أن هذه التراخيص تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغط الاقتصادي عبر العقوبات، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، مشيرة إلى أنها تساعد الشركات الدولية على إدارة متطلبات الامتثال القانوني، وتفادي أي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات.

من جانبها، تواصل شركة “إيني” الإيطالية تعزيز حضورها في مصر، حيث تعهدت باستثمار ما يقارب ثمانية مليارات دولار في قطاع الطاقة، وأطلقت مؤخراً حملة تنقيب جديدة في البحر المتوسط، في مسعى لرفع مستويات الإنتاج وتعويض التراجع الطبيعي في بعض الحقول.

ويعكس قرار إعفاء حقل “ظُهر” من العقوبات البريطانية حجم التعقيد الذي يطبع ملف الطاقة العالمي، حيث تتداخل الاعتبارات الجيوسياسية مع المصالح الاقتصادية وأمن الإمدادات، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة تعاني من تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات الدولية المتصاعدة.

التعليقات مغلقة.