شهد افتتاح مباريات كأس إفريقيا للأمم بمركب مولاي عبد الله بالرباط، وخاصة مباراة المنتخب المغربي أمام جزر القمر، أجواءً احتفالية لقيت استحسان الجماهير، وعكست صورة تنظيمية إيجابية على مستوى المدرجات والحضور الجماهيري. غير أن هذه الأجواء لم تحجب الجدل الذي أثير خلف الكواليس بشأن بعض الترتيبات الإدارية المرتبطة بتدبير فضاءات الاستقبال الخاصة بالحدث.
وحسب معطيات متداولة في كواليس مهتمين بالقطاع السياحي، فقد طالت الانتقادات طريقة تدبير بعض “البوكسات” واللوجات داخل المركب، والتي يُفترض أن تُخصص لاستقبال شركاء ومهنيين في إطار الترويج للوجهة السياحية المغربية، تحت إشراف المكتب الوطني المغربي للسياحة.
وتشير نفس المصادر إلى أن أشرف فايدة، المدير العام الجديد للمكتب، المعين مؤخرًا من طرف وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، أشرف بشكل مباشر على توزيع هذه الفضاءات، حيث تم، وفق ما يُتداول، تخصيص أحد البوكسات لاستعماله الشخصي رفقة أفراد من عائلته، فيما خُصص بوكس آخر لموظفة مكلفة بالتواصل تُدعى أحلام، تدير موقعًا يهتم بالشأن السياحي، وذلك خارج أي إطار رسمي معلن.
هذه المعطيات، إن صحت، أثارت استياء داخل بعض الأوساط المهنية والرسمية، خاصة وأن الهدف الأساسي من هذه الفضاءات، بحسب الأعراف المعمول بها، هو احتضان لقاءات تواصلية مع فاعلين اقتصاديين وشركاء دوليين، واستثمار التظاهرات الرياضية الكبرى كرافعة للتسويق السياحي للمغرب.
وزاد من حدة الجدل، بحسب نفس المصادر، التباين الواضح بين وضعية وزيرة السياحة، التي تابعت المباراة من مقاعد عادية ضمن فئة الدرجة الأولى، وبين الامتيازات التي استفاد منها مسؤولون معينون حديثًا، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول الحكامة، والشفافية، وحدود استعمال الموارد والامتيازات المرتبطة بالمؤسسات العمومية.
ويطالب مهتمون بالشأن العام بضرورة توضيح هذه المعطيات للرأي العام، وضبط آليات تدبير مثل هذه الفضاءات خلال التظاهرات الدولية، بما يضمن خدمة الصالح العام، ويعزز صورة المغرب كوجهة سياحية تحكمها المهنية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا في مرحلة يُراهن فيها بقوة على السياحة كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني.

التعليقات مغلقة.