أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تعاون مغربي–هندي يطلق الإنتاج الدفاعي المشترك

محمد عيدني – الرباط

تسلّمت القوات المسلحة الملكية، أول دفعة من المدرعات المغربية-الهندية WhAP 8×8 المُصنّعة داخل المملكة، في إنجاز وطني يعكس التحول النوعي الذي تشهده الصناعة الدفاعية المغربية تحت الرعاية السامية للقائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. وتم إنتاج هذه المدرعات في المنشأة الصناعية لشركة Tata Advanced Systems Ltd بمدينة برشيد بجهة الدار البيضاء-سطات، في إطار شراكة استراتيجية ترتقي بالتعاون العسكري بين الرباط ونيودلهي من مستوى التوريد إلى الإنتاج الصناعي المشترك.

ويُعد هذا التطور خطوة محورية في مسار تحديث القدرات الدفاعية للمملكة، إذ يبرهن — وفق خبراء عسكريين — على نجاح التوجه الملكي الرامي إلى إرساء قاعدة صناعية دفاعية وطنية قادرة على تلبية احتياجات القوات المسلحة، وتقليص التبعية الخارجية، وتعزيز الاستقلالية الإستراتيجية في مجال حساس يرتبط مباشرة بالأمن القومي.

وأكد الباحث في الشؤون العسكرية محمد شقير أن دخول هذه المدرعات إلى الخدمة يمثل مؤشرًا عمليًا على انتقال المغرب إلى مرحلة “الاعتماد الذاتي المتدرّج” في إنتاج العتاد، موضحًا أن الطلب المؤسسي المباشر من القوات المسلحة يشكل رافعة مستدامة لضمان استمرارية التصنيع وتطويره، بما يدعم جني ثمار البنية الصناعية التي أرساها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

ومن جانبه أبرز الخبير العسكري عبد الرحمان مكاوي أن التسليم جرى قبل الآجال المحددة، وهو ما يعكس الانسجام التقني بين الجانبين ويؤكد جاهزية الكفاءات المغربية التي أصبحت جزءًا فاعلًا في منظومة الإنتاج. واعتبر أن المدرعات WhAP 8×8 تتميز بقدرات تشغيلية عالية في البيئات الصحراوية والتضاريس الوعرة، مما يجعلها مناسبة لطبيعة المجال الجغرافي المغربي ومكملة للمنظومة البرية التي تضم أسلحة وعتادًا متطورًا اقتنتها المملكة مؤخرًا.

ويأتي هذا التطور في سياق دينامية دفاعية أرسى أسسها جلالة الملك، تقوم على تحديث العتاد، توطين الصناعة، وتطوير الشراكات التكنولوجية، مع فتح آفاق تصدير الصناعات الوطنية نحو دول إفريقية شقيقة، إذ تشير معطيات ميدانية أولية إلى وجود اهتمام خارجي باقتناء هذه المدرعات المغربية-الهندية.

ويؤكد هذا المسار الاستراتيجي أن المغرب لم يعد فقط مستهلكًا للتكنولوجيا الدفاعية، بل أصبح فاعلًا منتجًا ومساهمًا في صناعتها، بما يرسخ مكانته كقوة إقليمية شاملة في محيط جيوساسي معقّد، ويضع الصناعة الدفاعية ضمن رافعات الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية المستدامة.

التعليقات مغلقة.