أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

عام جديد بلا حسم… لماذا ما زال السلام بعيدا في الحرب الروسية الأوكرانية؟

 

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، تتزايد المؤشرات على أن الصراع لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات، رغم الحديث المتكرر عن مفاوضات وفرص للسلام. فبين تأكيد موسكو على مواصلة القتال حتى تحقيق أهدافها، وحديث كييف عن اقتراب نسبي من التسوية، تبقى الوقائع الميدانية والسياسية أكثر تعقيداً مما توحي به التصريحات.

 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدّد تأكيده أن بلاده ماضية في الحرب، معتبراً أن النصر مسألة وقت، وداعياً المجتمع الروسي إلى الاستمرار في دعم الجيش. في المقابل، تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إحراز تقدم جزئي في مسار السلام، مشيراً إلى أن بلاده باتت أقرب بنسبة 10 بالمئة إلى إنهاء الحرب، رغم بقاء ملفات جوهرية دون حل.

 

مفاوضات بلا نتائج حاسمة

 

جرت خلال الأشهر الماضية جولات تفاوض غير معلنة، برعاية أميركية، ناقشت قضايا حساسة تتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا، ومستقبل المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى ملف محطة زاباروجيا النووية. إلا أن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى اتفاق شامل، وسط تبادل مستمر للاتهامات بين الأطراف.

 

ويرى مدير مركز GSM للدراسات، آصف ملحم، أن موسكو تعتقد بأن القوى الغربية لا ترغب فعلياً في إنجاح أي تسوية سياسية، مشيراً إلى أن تجارب التفاوض السابقة كانت غالباً ما تُقوَّض بتصعيد عسكري أو هجمات تستهدف مواقع حساسة، ما يعيد الصراع إلى نقطة الصفر.

 

ضغط عسكري ورسائل سياسية

 

بحسب ملحم، فإن الخطاب الروسي المتشدد يعكس رغبة في فرض وقائع ميدانية تُجبر كييف على القبول بتنازلات سبق طرحها، وعلى رأسها الانسحاب من مناطق في إقليم دونيتسك. كما أن الخلاف لا يزال قائماً حول مستقبل الضمانات الأمنية الغربية، والتي لم تحصل أوكرانيا بشأنها على التزامات واضحة.

 

ويضيف أن الحديث عن “اقتراب السلام” قد يكون مبنياً على توافق جزئي حول عدد من البنود، لكنه لا يعكس بالضرورة ميزان القوى الحقيقي على الأرض، حيث يعاني الجيش الأوكراني من نقص في الإمكانات والقدرات القتالية.

 

اتفاقيات مؤقتة لا سلام دائم

 

يرجّح ملحم أن أي اتفاق قد يتم التوصل إليه سيكون هشاً بطبيعته، وقابلاً للانهيار مع تغيّر الظروف السياسية أو القيادات في موسكو أو كييف. كما أن المشهد السياسي الأوكراني نفسه يشهد حالة من عدم الاستقرار، مع تراجع شعبية زيلينسكي، وتصاعد الحديث عن بدائل محتملة في حال إجراء انتخابات داخلية.

 

ويرى أن بعض الشخصيات السياسية الأوكرانية قد تكون مستعدة لتوقيع اتفاقيات ضعيفة لتخفيف الضغط، حتى وإن لم تحقق مكاسب استراتيجية حقيقية للبلاد.

 

الاقتصاد الروسي عامل ضغط إضافي

 

في المقابل، تواجه روسيا تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات وتراجع النمو، ما قد يدفعها إلى البحث عن تسويات مؤقتة تتيح لها التقاط الأنفاس اقتصادياً، دون التخلي عن أهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى.

 

ومع ذلك، يؤكد ملحم أن موسكو ترى جوهر الأزمة مرتبطاً بمواجهة غير مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو سيناريو لا تبدو واشنطن أو حلفاؤها مستعدين للذهاب إليه بشكل صريح.

 

ختاما، في المحصلة، تبدو الحرب الروسية الأوكرانية مرشحة للاستمرار، في ظل غياب تسوية شاملة وقابلة للحياة.

 

فالجهود الدبلوماسية الحالية قد تُفضي إلى تهدئة مؤقتة، لكنها لا تملك حتى الآن القدرة على إحداث اختراق حقيقي في مسار الصراع، ما يجعل السلام الدائم هدفاً مؤجلاً في المستقبل المنظور.

التعليقات مغلقة.