زلزال سياسي وعسكري يهز فنزويلا: سيليا فلوريس محور الاهتمام بعد اعتقالها مع مادورو
تعيش فنزويلا منذ ساعات حالة من الاضطراب السياسي والعسكري غير المسبوق، وسط انفجارات تهز العاصمة كاراكاس، وأعمدة دخان كثيفة تحجب السماء، وانقطاع جزئي للكهرباء وشبكات الاتصالات. ووفق الإعلان الرسمي، أعلنت السلطات أن البلاد “تحت قصف أمريكي”، فيما خرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر منصته الخاصة ليؤكد أن العملية “نجحت”، وأن القوات الأمريكية اعتقلت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وسط هذه التطورات، يبرز اسم سيليا فلوريس، التي لا تُعد مجرد زوجة للرئيس، بل شخصية سياسية بارزة وصاحبة نفوذ واسع داخل التيار التشافيزي. تُعرف رسميًا في الخطاب البوليفاري بـ”أول مقاتلة”، نظرًا لدورها النضالي في الحركة البوليفارية ولقربها من هوغو تشافيز، حيث كانت واحدة من أبرز العقول السياسية التي ساهمت في تثبيت نموذج حكم يقوم على تحالف الحزب مع المؤسسة العسكرية.
وُلدت فلوريس عام 1958 في تيناكّيو ونشأت في كاراكاس ضمن أسرة متواضعة من ستة إخوة، قبل أن تدرس القانون العمالي والجنائي. جاءت لحظة فارقة في حياتها حين تولت الدفاع عن تشافيز بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992، وهو الدور الذي مهد لصعودها في دواليب السلطة.
انخرطت فلوريس في الحركة البوليفارية الثورية MBR-200 وأسهمت في تأسيس حركة الجمهورية الخامسة، التي أوصلت تشافيز إلى الرئاسة عام 1998. شغلت مقعدًا برلمانيًا منذ عام 2000، ثم رئاسة الجمعية الوطنية لتصبح أول امرأة تقود البرلمان الفنزويلي، قبل أن تُعيّن مدعية عامة للجمهورية عام 2012. ومع تولي مادورو الرئاسة عام 2013، أصبحت فلوريس السيدة الأولى، لتظل شخصية محورية في شبكة النفوذ السياسي والمؤسساتي داخل الدولة.
إعلان واشنطن عن اعتقال فلوريس أثار جدلًا واسعًا على المستوى الدولي، بين من يعتبره انتهاكًا لسيادة فنزويلا، ومن يراه مؤشرًا على إعادة رسم ميزان القوى في المنطقة. التطورات الحالية تتجاوز حدود كاراكاس لتطال المغرب وشمال إفريقيا، إذ يحمل أي تحوّل في السلطة انعكاسات مباشرة على ملفات إقليمية مثل الصحراء، لا سيما في ظل مواقف فنزويلا التاريخية المعادية للمملكة.
قبل أقل من عامين، احتفت كاراكاس بذكرى الاعتراف بما تسميه “الجمهورية الصحراوية”، ورفع شعارات دعم “حق تقرير المصير”، فيما يظهر اليوم أن فنزويلا نفسها تواجه اختبارًا حقيقيًا في استقرارها الداخلي، وسط دخان الانفجارات وأخبار الاعتقالات.
تظل الحقيقة الثابتة أن فنزويلا دخلت منعطفًا تاريخيًا، وستتردد أصداؤه خارج حدودها، ما يجعل التطورات الأخيرة مسألة استراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي، ويضع شخصية سيليا فلوريس في قلب المشهد كرمز للسلطة والنفوذ الذي قد يتغير مع هزات التاريخ الكبرى.

التعليقات مغلقة.