تعيش مدينة طنجة ومحيطها، منذ يومين، على وقع استنفار أمني وتحقيقات مكثفة عقب رصد طائرة هليكوبتر اخترقت الأجواء المغربية دون ترخيص، قادمة من الواجهة المتوسطية، في واقعة تعزز المؤشرات على استمرار استهداف المغرب من قبل شبكات التهريب الدولي للمخدرات.
وحسب مصادر خاصة، فقد التقطت رادارات المراقبة تحركات الطائرة المشبوهة ليومين متتاليين، قبل أن تختفي عن شاشات الرصد عقب انخفاض مستوى تحليقها في أجواء منطقة عروس الشمال، ما يرجح تنفيذها عملية محتملة للتهريب الدولي للمخدرات.
وفي إطار التفاعل السريع مع الحادث، انتقلت لجنة مشتركة تضم مختلف الأجهزة والمؤسسات المعنية بالأمن ومكافحة الاتجار في المخدرات إلى منطقة تقع بين عمالة طنجة-أصيلة وإقليم الفحص أنجرة، حيث باشرت تحريات ميدانية شملت الاستماع إلى عدد من الأشخاص القاطنين بالمداشر والدواوير المجاورة، بحثًا عن أي معطيات قد تقود إلى كشف ملابسات العملية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن التنسيق المحكم واليقظة الأمنية أسهما في “إفشال” العملية المحتملة، دون تسجيل أي مؤشرات مؤكدة على نجاح عملية تهريب، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.
كما دخلت النيابة العامة على خط القضية، وأمرت بفتح تحقيق موسع لتحديد مسار الطائرة والوجهة التي يُشتبه في أنها هبطت بها، إضافة إلى تحديد الجهات المتورطة المحتملة في هذا الاختراق الجوي غير القانوني.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الاشتباه ينصب على منطقة فاصلة بين الشجيرات وبني واسين، بالجهة المقابلة من إقليم الفحص أنجرة، باعتبارها موقعًا محتملاً لهبوط الطائرة، وهو ما استدعى تكثيف التحريات الأمنية في عدد من المناطق المحيطة بطنجة.
وتعتمد التحقيقات، وفق المصادر نفسها، بشكل أساسي على البحث التقني، من خلال مراجعة شبكات الاتصال والإنترنت وتعقب التحركات المشبوهة المرتبطة بالطائرة، التي تم تأكيد رصدها راداريًا على مدى يومين.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بمكافحة شبكات التهريب الدولي للمخدرات، خاصة تلك التي تلجأ إلى أساليب متطورة، من بينها الاستعمال غير المشروع للطائرات، في محاولة لاختراق المنظومات الأمنية والرقابية.

التعليقات مغلقة.