أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الولايات المتحدة تهدد العراق بعقوبات اقتصادية حال تمثيل فصائل مدعومة من إيران

الولايات المتحدة تهدد العراق بعقوبات اقتصادية حال تمثيل فصائل مدعومة من إيران

نقلت وكالة “رويترز”، اليوم الجمعة، عن أربعة مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كباراً بفرض عقوبات على الدولة إذا أدرجت فصائل مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة. وتشمل العقوبات المحتملة استهداف عوائد النفط العراقية التي تتم عبر البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي نقطة مركزية في قدرة بغداد على إدارة الاقتصاد الوطني.

يأتي هذا التحذير في إطار حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحد من نفوذ الفصائل الإيرانية في العراق، في بلد لطالما حاول الحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن وطهران. ووفق المصادر، قام القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، بتوجيه التحذيرات خلال الأشهر الماضية إلى عدد من كبار المسؤولين، بينهم رؤساء فصائل سياسية مرتبطة بإيران، عبر وسطاء، مؤكداً خطورة تمثيلهم في الحكومة المقبلة.

العقوبات الاقتصادية كأسلوب ضغط
تسيطر الولايات المتحدة منذ غزو العراق عام 2003 عمليًا على عوائد النفط العراقية الدولارية، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على الاقتصاد العراقي. وقد سبق أن فرضت العقوبات على أكثر من 12 بنكاً عراقياً خلال السنوات الماضية، بهدف الحد من قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات عبر النظام المصرفي العراقي، إلا أن التدفقات الدولارية من البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لم تتأثر بشكل كامل، مما يجعل تهديد واشنطن الحالي أكثر تأثيراً وصرامة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: “تدعم الولايات المتحدة سيادة العراق وسيادة كل دول المنطقة، وهذا لا يترك أي دور للميليشيات المدعومة من إيران التي تسعى لتحقيق مصالح خبيثة وتثير الفتنة الطائفية وتنشر الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة”.

السياسيون المستهدفون والفصائل الإيرانية
وفق المصادر، شملت التحذيرات شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والسياسيين عمار الحكيم وهادي العامري، بالإضافة إلى الزعيم الكردي مسرور بارزاني. وتركزت الرسائل على 58 نائباً يُنظر إليهم على أنهم مرتبطون بإيران، مع تحذير صريح من تعليق التعاملات مع الحكومة الجديدة أو تحويلات الدولار إذا تم تمثيل هؤلاء النواب في مجلس الوزراء.

وكانت الفصائل المدعومة من إيران، مثل عصائب أهل الحق، قد حققت مكاسب انتخابية في الانتخابات العراقية الأخيرة، وحافظت على مناصب مهمة في الحكومة السابقة، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم، وتسعى للمشاركة في الحكومة المقبلة أيضاً. كما ترتبط بعض هذه الفصائل بشبكات تهريب نفط تقدّر قيمتها بمليار دولار سنوياً لإيران ووكلائها.

الضغط على نائب البرلمان وعدد من القيادات
أبرز المستهدفين من العقوبات المحتملة كان عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، المنتمي لعصائب أهل الحق، حيث اعترضت واشنطن على توليه المنصب. وتشير المصادر إلى أن زعيم العصائب قيس الخزعلي أبدى استعداداً للتخلي عن فيحان من منصبه، وهو ما يعكس التأثير المباشر للضغوط الأميركية على الفصائل السياسية المسلحة.

تحليل اقتصادي واستراتيجي
الاعتماد على الحسابات الدولارية في بنك الاحتياطي الفيدرالي يمنح الولايات المتحدة نفوذًا استراتيجياً على الاقتصاد العراقي، وهو ما يجعل أي تهديد بعقوبات دولارية قضية بالغة الحساسية. وتشير التقديرات إلى أن الفصائل السياسية المسلحة في العراق، بسبب تمركزها في البيروقراطية والإدارات الحكومية، تتعامل بجدية مع أي تهديد بفقدان الوصول إلى الدولار، باعتباره شريان الاقتصاد الوطني الذي يعتمد على عوائد النفط.

ويشير المحللون إلى أن هذه الضغوط الأميركية تأتي في سياق أوسع من سياسات الإدارة السابقة والحالية للحد من نفوذ إيران في العراق، وفرض قيود على قدرة الفصائل المدعومة من طهران على توسيع حضورها السياسي. كما أنها تكشف عن هشاشة الاعتماد العراقي على تدفقات الدولار من الخارج، ما يجعل السيادة الاقتصادية العراقية رهينة للسياسة الدولية.

الولايات المتحدة تستخدم النفوذ الاقتصادي كأداة ضغط استراتيجية للسيطرة على التوازن السياسي في العراق، في مواجهة الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. ومع استمرار الاعتماد على البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك كمصدر رئيسي للعوائد النفطية، يظل الاقتصاد العراقي عرضة لتأثيرات سياسية خارجية، وهو ما يعكس التحديات الكبرى أمام بناء حكومة مستقرة وقادرة على اتخاذ قرارات سيادية بعيدة عن التدخلات الخارجية.

التعليقات مغلقة.