أثار رفض عدد من محلات الوجبات السريعة المتخصصة في بيع السمك المقلي بحي الحديدة بمدينة الجديدة تمكين الزبناء من الأداء بواسطة البطاقة البنكية، موجة استياء في صفوف المواطنين، خاصة في ظل الإصرار على فرض التعامل النقدي فقط، في ممارسة تُعد خرقًا واضحًا للتوجهات القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال المعاملات التجارية.
وحسب شكايات متطابقة توصلت بها جريدة أصوات، فإن زبناء هذه المحلات يُفاجَؤون برفض متكرر للأداء الإلكتروني، رغم توفرهم على بطاقات بنكية، ما يضعهم في مواقف محرجة، ويجبرهم إما على البحث عن السيولة النقدية أو العدول عن اقتناء الوجبات، في وقت أصبح فيه الأداء غير النقدي خيارًا قانونيًا ومتاحًا لتسهيل المعاملات وضمان حقوق المستهلك.
علامات استفهام حول الشفافية والالتزام بالقانون
ويرى متتبعون أن الإصرار على اعتماد “الكاش فقط” يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام هذه المحلات بالقوانين الجاري بها العمل، خاصة تلك المرتبطة بتعميم وسائل الأداء الحديثة، ومحاربة التهرب الضريبي، وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية.
كما يتعارض هذا السلوك مع التوجه الوطني نحو الرقمنة، الذي تسعى من خلاله الدولة إلى تقليص التداول النقدي، وتشجيع الأداء الإلكتروني لما يوفره من حماية لكل من التاجر والمستهلك، ويساهم في تنظيم الدورة الاقتصادية.
غياب المراقبة يفاقم الإشكال
ولا يتوقف الإشكال عند مسألة الأداء فقط، بل يتعداه ليطرح تساؤلات مشروعة حول مستوى المراقبة التي تقوم بها المصالح المختصة، سواء تعلق الأمر بمراقبة شروط السلامة الصحية، أو احترام القوانين الجبائية والتجارية، أو حتى حماية المستهلك من ممارسات غير قانونية تمس بحقوقه الأساسية.
ويؤكد عدد من الزبناء أن غياب الصرامة في المراقبة شجع بعض المحلات على التمادي في هذه السلوكيات، في ضرب واضح لمبدأ تكافؤ الفرص بين التجار الملتزمين بالقانون، وأولئك الذين يختارون التحايل عليه.
ومن منطلق الدور الرقابي للإعلام، تدعو جريدة أصوات الجهات المعنية، وعلى رأسها السلطات المحلية، ومصالح الضرائب، ومندوبية التجارة والصناعة، والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، إلى التدخل العاجل من أجل فتح تحقيق جدي في هذه الممارسات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
فاحترام القانون لا ينبغي أن يكون خيارًا انتقائيًا، بل التزامًا ملزمًا للجميع دون استثناء، كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل السبيل الوحيد لتكريس الثقة، وحماية المستهلك، وبناء اقتصاد محلي قائم على الشفافية واحترام قواعد المنافسة الشريفة.

التعليقات مغلقة.