أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الصحافة الإسرائيلية تعترف: حماس باقية والتسوية مفروضة أميركياً

الصحافة الإسرائيلية تعترف: حماس باقية والتسوية مفروضة أميركياً

كشفت تغطيات الصحافة العبرية عن تناقض واضح في الخطاب الإسرائيلي تجاه الحرب على قطاع غزة، إذ جرى الترويج للعثور على جثمان أحد الجنود الأسرى باعتباره “إنجازاً”، في وقت أقرت فيه الصحف ذاتها بفشل تحقيق أهداف الحرب، وعلى رأسها القضاء على حركة حماس.

وتُظهر قراءة تحليلية لما نشرته صحف إسرائيلية بارزة، من بينها «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» و«يسرائيل هيوم»، أن المؤسسة السياسية والعسكرية في تل أبيب تحاول توظيف الحدث إعلامياً لاحتواء الضغوط الداخلية والخارجية، خصوصاً مع تصاعد الضغط الأميركي لدفع الحكومة الإسرائيلية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق المتعلق بقطاع غزة.

وأقرت «يديعوت أحرونوت» بأن الوصول إلى موقع الجثمان تم بناءً على معلومات استخباراتية انتُزعت خلال تحقيقات مع فلسطينيين جرى اعتقالهم من داخل القطاع، في اعتراف ضمني باستمرار عمليات الاحتجاز القسري بحق مدنيين. كما تحدثت الصحيفة عن مشاهد مقابر جماعية وعمليات بحث معقدة، ما يعكس حجم الدمار والفوضى التي خلّفتها الحرب.

من جهتها، كشفت «هآرتس» أن الإعلان عن العملية لم يكن بريئاً، بل جاء في توقيت محسوب سياسياً، بهدف التمهيد لخطوة فتح معبر رفح، التي فُرضت على حكومة بنيامين نتنياهو خلافاً لخطابه السابق. وأكدت الصحيفة أن تسريب تفاصيل العملية استُخدم لتخفيف حدة الانتقادات الشعبية لقرار فتح المعبر.

وفي اعتراف لافت، شددت «هآرتس» على أن الحرب في غزة تنتهي، في مرحلتها الحالية، بتسوية تفرضها الولايات المتحدة على إسرائيل، وهي تسوية لا تتطابق مع الوعود التي قدمها نتنياهو لجمهوره، ولا مع أهداف “الحسم الكامل” التي رفعتها الحكومة منذ بداية العدوان.

وأقرت الصحيفة ذاتها بأن حركة حماس ما تزال قائمة وفاعلة، وتتمتع بسيطرة تنظيمية وإدارية على أجزاء واسعة من القطاع، كما أنها معنية بالانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق، في ظل قناعة قيادتها بأن هذه المراحل لا تعني إقصاءها عن الحكم في غزة.

وفي السياق نفسه، اعترفت «يسرائيل هيوم»، المقربة من نتنياهو، بأن حسم حماس لن يكون مسألة قريبة، بل قد يستغرق سنوات، ويتطلب مزيجاً من العمل العسكري والقرارات السياسية، وهو ما يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي تحدث عن “نصر مطلق”.

ورغم محاولات تسويق الحدث باعتباره إنجازاً، أكدت «هآرتس» أن صورة الإخفاق الكبير، استخباراتياً وعسكرياً واستراتيجياً، المرتبط بأحداث 7 أكتوبر، لن تُمحى بإعادة جثمان جندي، مشيرة إلى أن التحديات الأمنية الإقليمية ما تزال قائمة، وأن مستقبل المواجهة، سواء في غزة أو على جبهات أخرى، لا يزال مفتوحاً على سيناريوهات خطيرة.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية تتعمق، في ظل اتهامات متبادلة بالخضوع للضغوط الأميركية، مؤكدة أن فتح معبر رفح قد يكون أقل أزمات نتنياهو تعقيداً في المرحلة المقبلة.

التعليقات مغلقة.