أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يضع ميناء الناظور غرب المتوسط على سكة الانطلاق

جريدة أصوات

وضع الملك محمد السادس، مؤخراً، مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط على سكة الانطلاق الفعلي، بعد ترؤسه اجتماع عمل خصص لوضع اللمسات الأخيرة قبل الافتتاح الرسمي المتوقع في الربع الأخير من السنة الحالية.

الميناء الجديد يُعد خطوة استراتيجية من شأنها تحويل الواجهة المتوسطية الشرقية للمغرب إلى قطب اقتصادي عالمي، مستفيداً من تجربة نجاح طنجة المتوسط، التي استقطبت استثمارات تجاوزت 51 مليار درهم.

ويتميز المشروع بكونه أكثر من مجرد ميناء للشحن والتفريغ، فهو مدينة صناعية ولوجستية متكاملة تربط المغرب بسلاسل القيمة العالمية، وتوفر منصة لتطوير الصناعة والطاقة وخلق فرص شغل حقيقية، ما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة للأقاليم الشرقية للمملكة.

وبحسب المخطط، سيضم ميناء الناظور أرصفة بطول 4 كيلومترات، ومنطقة صناعية ضخمة، بالإضافة إلى أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المغرب، ما يمنحه قدرة على تزويد السفن والأسواق الدولية بالوقود والغاز، ويمنح المملكة سيادة طاقية كاملة مقارنة بالموانئ المنافسة في الضفة الشمالية للمتوسط.

المشروع لم يمر مرور الكرام على الجارة الإسبانية، إذ أثارت التطورات الاقتصادية المتوقعة هواجس كبيرة في الأوساط الرسمية والإعلامية هناك، خاصة فيما يخص ميناء الجزيرة الخضراء. وتشير التقارير إلى أن قدرة ميناء الناظور على جذب حركة الحاويات قد تؤثر على مركزية الموانئ الإسبانية في المنطقة، ما يضع مدريد أمام تحديات تنافسية جديدة.

كما يبدو أن مدينة مليلية المحتلة ستكون الأكثر تضرراً من المشروع، بسبب قربها الجغرافي من الناظور (حوالي 15 كيلومتراً)، مما قد يحولها إلى نقطة ثانوية اقتصادياً. وأعربت المتحدثة باسم حكومة مليلية، فاضلة موحطار، عن قلقها من “الصعود الصناعي المتسارع للمغرب”، معتبرة أن الميناء الجديد يمثل محاولة صريحة لـ “خنق المدينة اقتصادياً” وفرض حصار تنموي عليها نتيجة قوة المشاريع المغربية.

وبحلول نهاية 2026، من المتوقع أن يشهد المغرب تحولاً نوعياً في خارطة الملاحة والتجارة بالمتوسط، ليؤكد مكانته كقوة لوجستية وصناعية رئيسية في شمال إفريقيا وغرب المتوسط، في خطوة تعكس الطموح المغربي لتكريس التنمية الاقتصادية والاستراتيجية في المناطق الشرقية للبلاد.

التعليقات مغلقة.