مع حلول فصل الشتاء من كل سنة، وبالتزامن مع اشتغال معاصر الزيتون لاستخراج زيت الزيتون، تتجدد معاناة فلاحي قرية تانديت التابعة للجماعة القروية أفريطيسة بإقليم بولمان، بسبب رمي مادة “المرج” في مجاري مياه السقي، في سلوك خطير يهدد البيئة والصحة الفلاحية بالمنطقة.
ويؤكد عدد من الفلاحين أن مادة المرج، الناتجة عن مخلفات معاصر الزيتون، تشكل خطرًا حقيقيًا على جودة التربة، لما لها من تأثير سلبي مباشر على الأراضي الزراعية، خاصة الخضروات الشتوية التي تُعد موردًا أساسيًا لعيش الساكنة المحلية. فهذه المادة، عند تسربها إلى قنوات السقي، تؤدي إلى إفساد التربة وتراجع مردوديتها، فضلًا عن تلويث المياه المستعملة في السقي.
ولا تقف الأضرار عند الجانب الفلاحي فقط، بل تتجاوزها إلى تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة في صفوف الفلاحين، الذين يعيشون واقعًا مريرًا يتكرر كل موسم، في ظل غياب حلول جذرية ورقابة صارمة. ولسان حالهم، كما يرددون، يقول: “حسبنا الله ونعم الوكيل”، تعبيرًا عن حجم المعاناة والاستياء.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية أنه يتم رمي مادة المرج بشكل عشوائي في “شعبة خشاب” الواقعة بين دوار عيوش ودوار لغويرات، بنفس القرية، ما يشكل تهديدًا إضافيًا للنظام البيئي المحلي، ويزيد من احتمالات انتشار التلوث في مناطق أوسع.
وأمام هذا الوضع المقلق، يطالب فلاحو قرية تانديت الجهات المعنية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات غير المسؤولة، عبر مراقبة معاصر الزيتون، وإيجاد حلول بيئية بديلة للتخلص من مادة المرج، حمايةً للفرشة المائية، وضمانًا لاستدامة النشاط الفلاحي بالمنطقة.

التعليقات مغلقة.