شكلت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها إقليم الناظور متنفسا حقيقيا للمنطقة التي تواجه تحديات بيئية متفاقمة نتيجة سنوات الجفاف المتتالية، حيث منحت هذه الأمطار فرصة ثمينة لإعادة الاعتبار للغطاء الغابوي الذي تراجع بشكل مقلق خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، سجلت عدة مناطق من بينها أفسو مظاهر واضحة للتصحر وزحف التربة العارية، كما عرفت الغابات المحيطة بمدينة الناظور حالات واسعة من جفاف وموت الأشجار، في مشهد يعكس هشاشة المنظومة البيئية المحلية وضرورة التدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ودعا الفاعل المدني والمهتم بالشأن المحلي محمد الوردي إلى استثمار هذه الظرفية المناخية الملائمة لإطلاق حملة تشجير واسعة ومنظمة، تشمل على وجه الخصوص جنبات الطريق الرابطة بين الناظور وسلوان والعروي، إلى جانب الفضاءات المتضررة التي فقدت جزءا كبيرا من غطائها النباتي.
وتعد الفترة الحالية من الناحية التقنية من أفضل الفترات لغرس الشتلات، بفضل رطوبة التربة واعتدال درجات الحرارة، مما يرفع من نسبة نجاحها ويقلل من كلفة السقي والصيانة في مراحلها الأولى، وهو ما يجعلها فرصة ذهبية لا يجب تفويتها.
ولقيت الدعوة التي نشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا من طرف نشطاء وفعاليات محلية من مختلف الجماعات الترابية، حيث عبر عدد منهم عن استحسانهم للمبادرة واستعدادهم المبدئي للانخراط فيها، مما يعكس حجم القلق المشترك بشأن الوضع البيئي بالإقليم ووجود إرادة جماعية لتحويل الفكرة إلى مشروع ميداني ملموس.
وتشدد المبادرة المقترحة على ضرورة اعتماد مقاربة مستدامة لا تقف عند حدود الغرس الرمزي، بل تقوم على اختيار أصناف ملائمة للمناخ المحلي، وتنظيم عمليات السقي والمتابعة، وتوزيع المسؤوليات بين الجمعيات والفاعلين المحليين، تفاديا لتكرار تجارب سابقة انتهت بفشل أغلب الشتلات بسبب غياب المواكبة.
ويشكل اقتراب شهر رمضان بعدا إضافيا لهذه المبادرة، باعتباره مناسبة لتعزيز ثقافة العطاء والعمل التطوعي، وتحويل التشجير إلى صدقة جارية ذات أثر بيئي واجتماعي دائم، خاصة في منطقة تعاني من تدهور غابوي متسارع.
ويبقى الرهان اليوم لا يتعلق فقط بغرس أشجار، بل بإعادة الأمل إلى المجال الطبيعي وترسيخ وعي بيئي جماعي يجعل من حماية الغابة مسؤولية مشتركة بين المجتمع المدني والمؤسسات والساكنة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت أمطار الخير ستتحول إلى نقطة انطلاق فعلية لأكبر حملة تشجير يشهدها الإقليم.

التعليقات مغلقة.