بعد الفيضانات التي عرفتها مناطق الغرب واللوكوس، لم يحتج الفلاح الصغير إلى تقارير طويلة ليعرف حجم الخسارة. يكفيه أن ينظر إلى أرضه التي غمرتها المياه، وإلى زرعه الذي تلف في ساعات، ليدرك أن موسماً كاملاً ضاع أمام عينيه.
السيول لم تفرق بين كبير وصغير، لكنها كانت أقسى على الفلاح البسيط الذي يعيش على محصول موسم واحد. بذور اشتراها بالدين، وأسمدة اقتناها بثمن مرتفع، ومصاريف حرث وسقي استثمر فيها كل ما يملك، لتأتي الأمطار خارج حسابات الزمن وتجرف كل شيء.
اليوم، لم يعد السؤال عن كمية الأمطار، بل عمّا بعد الفيضانات. الفلاح الصغير ينتظر لجاناً ميدانية لتقييم الخسائر، وينتظر إجراءات واضحة وسريعة من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حتى يتمكن من الوقوف من جديد. فالتأخر في الدعم لا يعني فقط خسارة موسم، بل تهديد موسم آخر، وربما خروج البعض نهائياً من دائرة الإنتاج.
إن إنصاف الفلاح الصغير ليس امتيازاً، بل ضرورة. لأنه حين يسقط، تتضرر معه أُسر، وتضعف معه دورة اقتصادية كاملة في المنطقة. أما حين يُنصف ويُدعم، فإنه يعود إلى أرضه، ويزرع من جديد، ويعيد الأمل إلى الحقول.
موسم ضاع في ساعات، نعم… لكن الأمل لا يجب أن يضيع معه. والإنصاف اليوم هو الخطوة الأولى نحو استرجاع الثقة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

التعليقات مغلقة.