شهر رمضان، هذا الضيف الكريم الذي يحل كل عام، من المفترض أن يكون مناسبة للتقرب إلى الله، وموسمًا للمحبة والتسامح، وفرصة لتصفية القلوب من الضغائن..، لكن ماذا يحدث في رمضان؟!،.. مع الأسف، في الكثير من الأسواق المغربية، يتحول رمضان إلى موسم ارتفاع الأسعار والمضاربة، حتى أبسط الحاجيات اليومية مثل حزمة القصبرة قد تصل إلى خمسة دراهم، ما يضع المواطن العادي في موقف صعب.. ناهيك عن المواد الضرورية مثل البيض والزيت والتوابل!.
الصيام، في جوهره، هو تدريب على الصبر وضبط النفس والتفكر في معاناة الآخرين، لكنه في الأسواق يتحول أحيانًا إلى صراع مع الأسعار التي تلتهب وتستنزف جيب المواطن الفقير.. إذ ليس من المنطق أن يرتبط شهر الرحمة بالغلاء، بل من المفترض أن يكون شهر الخير والكرم، لا موسمًا لجشع بعض التجار الذين أبدًا لا يكتفون..، فالارتفاع الجنوني للأسعار يبعد الناس عن الروح الحقيقية للشهر، ويجعل التسامح والعطاء أعباء مالية إضافية على الأسر محدودة الدخل.. فكيف سيركز المواطن المسكين في صلاة تراويحه على الركعات وهو يحمل هم نفقة غده؟!
لكن مهما كان، فهو يحاول ألا يهمل الجانب الروحي. لذلك فإن رمضان هو فرصة لتصفية النفوس، وممارسة الرحمة والكرم، ونشر قيم التضامن بين الأفراد، خاصة مع المحتاجين والفقراء.. ربما يكون هذا الشهر أحيانًا اختبارًا مزدوجًا بين صبر الفرد على الامتناع عن الطعام والشراب، وصبره أيضًا على ارتفاع الأسعار التي تبدو أحيانًا وكأنها تعاكس روح الشهر.. فيكون صومًا وابتلاء في ذات الوقت!..
خلاصة القول، رمضان يظل رسالة سنوية واضحة، إذ أن التمسك بالقيم الدينية والاجتماعية يجب أن يكون أقوى من أي ارتفاع في الأسعار، لذلك على الحكومة مراعاة ما يعانيه المواطن خصوصًا في رمضان.. وإن لم نستطع نحن فرض روح التقوى على لهيب الأسواق، فلنضعها في قلوبنا، ولنمارس التسامح والتعاون مع من حولنا ومع بعضنا البعض، وهكذا، سيظل رمضان حقًا شهر الرحمة، حتى وإن بلغت حزمة القصبرة خمسة دراهم أو استغنى عنها المواطن في مطبخه، فحساء بدون قصبرة لا يقتل… بينما القهر والغلاء واللامبالاة، قد تقتل شيئًا من الكرامة التي تضرب بها الحكومة عرض الحائط!.

التعليقات مغلقة.