أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أسماء وازنة في وثائق إبستين: حضور بلا اتهام وأسئلة بلا أجوبة

بقلم: الصحافي محمد عيدني

أعادت الوثائق التي كُشف عنها مؤخرًا الضوء إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقد الأخير، بعد أن نشرت وزارة العدل الأمريكية دفعات جديدة من الملفات المرتبطة بشبكة العلاقات الواسعة التي نسجها رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين.

وتُظهر هذه الوثائق قائمة طويلة من الأسماء المعروفة عالميًا، تنتمي إلى مجالات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام والرياضة. ورغم ثقل هذه الأسماء، تؤكد الجهات القضائية الأمريكية بوضوح أنه لم تُوجَّه اتهامات جنائية لأيٍّ من الأشخاص المذكورين لمجرد ورود أسمائهم في السجلات.

شخصيات ملكية وروايات متنازع عليها

من بين الأسماء الأكثر تداولًا، يبرز اسم الأمير البريطاني السابق الأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، الذي ورد ذكره بشكل متكرر في الوثائق. وقد كانت الراحلة فيرجينيا جوفري قد صرّحت سابقًا بتعرضها لانتهاكات، وهي مزاعم نفاها الأمير بشكل قاطع، ولم تُفضِ إلى أي إدانة قضائية بحقه.

عمالقة التكنولوجيا في المراسلات

كما تضمنت الوثائق إشارات إلى مراسلات إلكترونية تعود إلى سنوات سابقة، ورد فيها اسم الملياردير إيلون ماسك، مؤسس شركة تسلا، في سياق نقاشات حول زيارة محتملة لمجمع إبستين في الكاريبي، دون ما يثبت تنفيذ الزيارة فعليًا.

وفي السياق نفسه، ظهر اسم سيرجي برين، الشريك المؤسس لشركة غوغل، ضمن خطط لقاءات اجتماعية سبقت تفجر القضية بسنوات.

رجال أعمال وفعاليات كبرى

ومن عالم المال والأعمال، ورد اسم البريطاني ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة فيرجن، في إطار دعوات ولقاءات ذات طابع اجتماعي وخيري، دون ربطها بأي نشاط غير قانوني.

كما تكرر اسم ستيفن تيش، الشريك المؤسس لفريق نيويورك جاينتس، في الوثائق، في سياق علاقات اجتماعية امتدت لسنوات.

السياسة على خط القضية

على الصعيد السياسي، أظهرت الوثائق مراسلات ذات طابع شخصي بين غيسلين ماكسويل وعدد من الشخصيات، من بينها مسؤول مرتبط بتنظيم دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لوس أنجلوس 2028.

كما ورد اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وزوجته، مع الإشارة إلى استمرار التواصل الاجتماعي مع إبستين بعد إدانته عام 2008، وهو ما أثار انتقادات سياسية وإعلامية في حينه.

وتضمنت الوثائق أيضًا إشارات إلى مسؤول سابق في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى تبادل رسائل ودية بين إبستين ومستشاره السابق ستيف بانون قبل اعتقال إبستين عام 2019.

تكشف هذه الوثائق عن شبكة علاقات اجتماعية معقدة لرجل استطاع لسنوات اختراق دوائر النفوذ العالمي، دون أن يعني ذلك تورط كل من ورد اسمه في أي سلوك إجرامي. وتبقى القضية، رغم مرور السنوات، مفتوحة على أسئلة أخلاقية وسياسية، أكثر منها قانونية، في انتظار ما قد تحمله الأيام من معطيات جديدة.

التعليقات مغلقة.