قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في الجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بفاس، زوال اليوم الثلاثاء، تأجيل النظر في ملف الشبكة الإجرامية التي كان يقودها مدير المحجز البلدي بمدينة وجدة، والمتورطة في استغلال هذا المرفق العمومي والاستيلاء على سيارات ودراجات نارية محجوزة عبر تزوير لوحات ترقيمها أو تفكيكها وبيعها على شكل قطع غيار بأسواق المتلاشيات.
وحددت الهيئة القضائية تاريخ 24 مارس الجاري موعداً جديداً لمواصلة النظر في القضية، وذلك لإحضار جميع المعتقلين إلى قاعة المحكمة للشروع في مناقشة الملف، ومنح مهلة إضافية لبعض المتهمين الذين تعذر عليهم تعيين محامين للدفاع عنهم.
وخلال الجلسة السابقة، تقدمت جماعة وجدة، عبر دفاعها، بمطالبها المدنية الأولية التي تجاوزت مليوني درهم في مواجهة المتهمين، مطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمرفق العمومي.
وتتابع النيابة العامة 19 متهماً في هذه القضية بتهم ثقيلة، من بينها اختلاس وتبديد أموال عامة وخاصة موضوعة تحت أيديهم، واختلاس منقولات بمقتضى الوظيفة وبسببها، وإتلاف وتبديد سندات سلمت إليهم بحكم مهامهم، إضافة إلى الارتشاء، وجناية التزوير في وثائق رسمية وإدارية واستعمالها، مع المشاركة في هذه الأفعال، كل حسب المنسوب إليه.
وكانت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة فاس، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قد تمكنت من تفكيك هذه الشبكة الإجرامية المتخصصة في اختلاس وتبديد المال العام وسرقة المركبات والدراجات النارية والمعدات الإلكترونية من داخل المحجز البلدي بوجدة. وأسفرت العملية عن توقيف 17 شخصاً، من بينهم أربعة موظفين عموميين.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الموقوفين كانوا ينشطون ضمن شبكة منظمة تستغل المحجز البلدي لتهريب السيارات والدراجات المحجوزة، بعد تزوير لوحات ترقيمها أو تفكيكها وبيعها كقطع غيار في أسواق المتلاشيات.
وشملت الاعتقالات المسؤول عن المحجز البلدي وثلاثة موظفين آخرين يشتغلون بالمرفق نفسه، فيما أسفرت عمليات التفتيش عن حجز عشر سيارات و17 دراجة نارية، إضافة إلى 38 هيكلاً حديدياً لسيارات مفككة، وكميات مهمة من قطع الغيار وأجهزة إلكترونية متنوعة.
وقد تم إخضاع 12 مشتبهاً فيه لتدبير الحراسة النظرية، بينما يخضع باقي الموقوفين للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم وكشف الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، التي حولت مرفقاً عمومياً إلى فضاء لعمليات النهب والتزوير.

التعليقات مغلقة.