كشف صندوق النقد الدولي عن توقعات جديدة لنمو اقتصادات الدول العربية خلال سنة 2026، تعكس تحولات واضحة في موازين الأداء الاقتصادي، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بالحروب في المنطقة.
وتُظهر هذه التقديرات تصدّر المغرب لقائمة الاقتصادات العربية من حيث النمو المرتقب بنسبة 4.9%، في أداء يعكس استمرار الدينامية الإصلاحية والاستثمارية التي ينتهجها، ويؤكد قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع السياق الدولي المضطرب.
وجاءت موريتانيا في المرتبة الثانية بنسبة نمو متوقعة تبلغ 4.4%، تليها مصر بـ4.2% رغم تسجيل بعض التراجع، ثم الجزائر بنسبة 3.8%، مستفيدة من تحسن نسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلي.
في المقابل، تواجه اقتصادات دول الخليج ضغوطاً متزايدة، حيث يُتوقع أن تحقق كل من السعودية والإمارات نمواً في حدود 3.1%، وسط مراجعات سلبية تعكس تأثير تقلبات أسعار الطاقة وتباطؤ وتيرة الاستثمارات. كما يُرتقب أن تسجل سلطنة عُمان نمواً بنسبة 3.5%، والأردن 2.7%، فيما تظل تونس عند مستويات نمو ضعيفة لا تتجاوز 2.1%.
أما بالنسبة للاقتصادات الأكثر هشاشة، فتبرز مؤشرات مقلقة، إذ يُتوقع أن يشهد العراق انكماشاً حاداً بنسبة 6.8%، مقابل تراجع أكبر في قطر يصل إلى 8.6%، إلى جانب استمرار الضغوط على اقتصادات الكويت والبحرين. كما يُسجل السودان نمواً ضعيفاً في حدود 0.7%، ما يعكس عمق التحديات الاقتصادية التي تواجهه.
وتعكس هذه التوقعات حجم التأثيرات غير المباشرة للتوترات الدولية، خصوصاً ما يتعلق بتذبذب أسواق الطاقة، وتراجع تدفقات الاستثمار، وارتفاع كلفة التمويل، وهي عوامل تضع العديد من الاقتصادات العربية أمام اختبار صعب للحفاظ على توازناتها المالية.
في المحصلة، تبدو سنة 2026 مرحلة مفصلية في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية العربية، بين دول استطاعت تعزيز مرونتها واغتنام فرص النمو، وأخرى لا تزال تواجه تحديات حادة تحت وطأة الضغوط الخارجية والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.

التعليقات مغلقة.