تعرف العديد من الجماعات الترابية التابعة لعمالة سطات وضعاً تنموياً متأخراً، رغم ما تزخر به من مؤهلات فلاحية وطبيعية وسياحية مهمة، خاصة في المناطق الشرقية والغربية من الإقليم التي تشكل شريطاً فلاحياً استراتيجياً واعداً. ورغم هذا الرصيد الطبيعي، لا تزال هذه الجماعات تعاني من غياب برامج تنموية مندمجة قادرة على تحويل هذه المؤهلات إلى مشاريع اقتصادية واجتماعية مستدامة.
وتبرز جماعة رأس العين، إلى جانب جماعات أخرى بالإقليم، كنموذج لهذا التناقض بين الإمكانات المتاحة والواقع المعيش، حيث يتم تسويقها بشكل موسمي عبر مهرجانات التبوريدة والعيطة و”القعدة”، التي تستقطب اهتماماً إعلامياً ومجتمعياً كبيراً، إلا أن هذه التظاهرات غالباً ما تظل مناسبات ظرفية لا تترك أثراً تنموياً دائماً على حياة الساكنة.
في المقابل، تعيش هذه الجماعات، بحسب متتبعين، على وقع اختلالات بنيوية متعددة، من أبرزها ضعف البنيات التحتية، وتدهور المسالك الطرقية، وغياب الإنارة العمومية في عدد من المناطق، إضافة إلى نقص حاد في المرافق الصحية والاجتماعية والرياضية، ما يعمق من شعور الساكنة بالتهميش والإقصاء.
كما يعاني الشباب المحلي من غياب فضاءات التأطير الثقافي والرياضي، في ظل ندرة دور الشباب والملاعب والمراكز السوسيو-ثقافية، الأمر الذي يحد من فرص الإدماج الاجتماعي ويؤثر على الدينامية المجتمعية داخل هذه المناطق القروية التي تشهد في المقابل نمواً ديمغرافياً متزايداً.
ورغم توفر هذه الجماعات على مؤهلات بيئية وطبيعية مهمة، من غطاء نباتي وتضاريس ملائمة يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية السياحية القروية، إلا أن ضعف التخطيط الترابي وغياب رؤية تنموية متكاملة يحول دون استثمار هذه الإمكانيات بشكل فعّال.
ويؤكد متتبعون أن التركيز المفرط على تنظيم المهرجانات والمواسم، خاصة خلال فترات متباينة مناخياً مثل سنوات الجفاف أو مواسم الأمطار، لا يمكن أن يعوض غياب مشاريع تنموية حقيقية، بل يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه التظاهرات على تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع المباشر على الساكنة المحلية.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب عدد من الفاعلين المحليين بضرورة إعادة النظر في السياسات التنموية الموجهة لهذه الجماعات، عبر اعتماد مقاربة شمولية تقوم على العدالة المجالية، وتثمين المؤهلات الفلاحية والسياحية، وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يضمن انتقالاً فعلياً من منطق التدبير الموسمي إلى تنمية مستدامة وشاملة.

التعليقات مغلقة.