يبدو أن الطريق من قاعة الرياضة إلى قبة البرلمان ليس مجرد انتقال مهني، بل قفزة تتطلب إعادة تعريف كاملة للدور والهوية. وهذا بالضبط ما يواجهه عبد الصادق بيطاري في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
يبرز اسم بيطاري كأحد الوجوه الصاعدة التي تسعى إلى ترجمة رصيدها التدبيري والميداني إلى موقع داخل المؤسسة التشريعية. قادم من قلب الحقل الرياضي، راكم تجربة مهمة في تدبير الجامعة الملكية المغربية للجمباز، حيث اكتسب سمعة “رجل المواقف الصعبة”، بفضل قدرته على إدارة ملفات معقدة بقدر من التوازن والحنكة. وهي مؤهلات تُعد بلا شك قيمة مضافة في العمل البرلماني، الذي يتطلب مهارات الترافع، وطول النفس، والقدرة على التفاعل مع قضايا متعددة الأبعاد.
غير أن هذا المسار غير التقليدي يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود الانتقال من التسيير إلى صناعة القرار السياسي. فالتجربة التدبيرية، مهما بلغت من النضج، لا تكفي لوحدها لضمان النجاح في المجال السياسي، الذي تحكمه اعتبارات أكثر تعقيدًا، من بينها بناء رؤية واضحة، وصياغة برنامج انتخابي واقعي، والقدرة على إقناع الناخبين بجدوى المشروع السياسي.
في هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة أمام بيطاري لتقديم عرض سياسي متكامل، يرتكز على أولويات دقيقة، خاصة في ما يتعلق بتأهيل البنيات الرياضية، ودعم فئة الشباب، وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات. وهي قضايا تحظى باهتمام متزايد داخل المجتمع المغربي، وتستدعي مقاربات عملية قابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الشعارات العامة.
من جهة أخرى، تشكل قدرته على الترافع، التي برزت خلال مساره الجمعوي، إحدى نقاط قوته المحتملة داخل البرلمان. إذ يمكن أن تمكنه هذه المهارة من الإسهام بفعالية في مناقشة النصوص التشريعية، والدفاع عن القضايا الاجتماعية والرياضية، خصوصًا في التفاعل مع القطاعات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
لكن الرهان الانتخابي لا يُحسم فقط بالكفاءة أو التجربة، بل يتوقف أيضًا على عوامل ميدانية حاسمة، مثل قوة الحضور في الميدان، وفعالية التواصل مع المواطنين، ومدى القدرة على بناء ثقة الناخبين. فالمنافسة المرتقبة تفرض على بيطاري تجاوز صورة “المسير الرياضي”، وتقديم نفسه كفاعل سياسي متكامل، يمتلك تصورًا واضحًا للإصلاح، وقادرًا على الإسهام في بلورة سياسات عمومية تستجيب لتطلعات المواطنين، وتكرّس مبادئ العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
في النهاية، يبقى الحكم لصناديق الاقتراع، وحدها الكفيلة بتحديد ما إذا كان عبد الصادق بيطاري سينجح في العبور إلى قبة البرلمان، أم سيظل اسمه ضمن قائمة الطامحين الذين لم تكتمل رحلتهم السياسية بعد.

التعليقات مغلقة.