أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

التراث الأمازيغي في المناهج التربوية يتصدر سجالات فكرية بمعرض الكتاب

جريدة أصوات

أكد عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن التربوي، خلال ندوة علمية نُظمت ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط في دورته الحادية والثلاثين، على أهمية إدماج التراث الأمازيغي في المناهج التعليمية باعتباره أحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية المغربية، وذلك في سياق نقاش متواصل حول سبل تطوير المنظومة التربوية وتعزيز بعدها الثقافي.

وجاءت هذه الندوة، التي أدارها الباحث في اللغة الأمازيغية أحمد زاهد، لتسلط الضوء على موقع الثقافة الأمازيغية داخل المدرسة المغربية، حيث أجمع المتدخلون على أن التعليم يظل الأداة الأهم لنقل القيم والمعارف المرتبطة بهذا التراث إلى الأجيال الصاعدة، بما يضمن استمراريته داخل الفضاء التربوي.

وفي هذا السياق، اعتبر عبد السلام خلفي، الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أن تقييم حضور التراث الأمازيغي في المناهج يكشف عن وجود “إجحاف تاريخي” في التعاطي مع هذا المكون، مرجعا ذلك إلى هيمنة اختيارات إيديولوجية أثرت على بناء المضامين التعليمية منذ الاستقلال، وهو ما انعكس، بحسبه، على طبيعة المعرفة المقدمة داخل الكتب المدرسية.

وأوضح خلفي أن المنظومة التعليمية لا تقتصر على نقل المعارف فقط، بل تعمل أيضا على تشكيل القيم والهوية، محذرا من أن أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى تشويه الذاكرة الجماعية وإنتاج معرفة غير منسجمة مع الواقع الثقافي الوطني، وفق تعبيره.

ومن جهته، أبرز بنعيسى يشو، مدير مركز البحث الديداكتيكي بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أن الثقافة المدرسية في المغرب لم تكن يوما خالصة في بعدها الوطني، مشيرا إلى أن إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية شكل خطوة مهمة، لكنها ما تزال غير مكتملة، خاصة مع محدودية تدريسها في السلك الابتدائي فقط.

ودعا يشو إلى توسيع حضور الأمازيغية لتشمل مختلف الأسلاك التعليمية، بما يتيح للمتعلمين تعاملا أعمق مع التراث الثقافي والتاريخي، معتبرا أن هذا الورش يرتبط أيضا بالسياق الدولي الذي يركز على الإنصاف الثقافي وجودة التعليم.

أما لحسن آيت وعبو، المفتش التربوي والباحث في اللغة الأمازيغية، فقد شدد على أن النقاش حول التراث الأمازيغي يرتبط بسؤالين أساسيين يتعلقان بالقطيعة مع الماضي وبكيفية إدماج هذا التراث داخل المناهج، مبرزا أن المقاربة الحالية ما تزال محدودة الأثر من حيث تأثيرها في بناء الوعي الفردي والجماعي.

وأضاف آيت وعبو أن التعامل مع التراث ينبغي ألا يقتصر على الجوانب الفولكلورية، بل يجب أن يُنظر إليه كعنصر بنيوي في تشكيل الفكر والهوية، داعيا إلى مقاربة تربوية شاملة تعزز العدالة اللغوية والإنصاف الثقافي داخل المدرسة المغربية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن إدماج التراث الأمازيغي في التعليم ليس مجرد خيار ثقافي، بل هو ورش استراتيجي يرتبط ببناء مدرسة منسجمة مع تنوع الهوية المغربية وتعدد روافدها.

التعليقات مغلقة.