صادق المغرب على مرحلة جديدة في إصلاح أنظمة التقاعد، حيث اختارت الحكومة الحالية، بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، مقاربة الحوار الاجتماعي كمدخل أساسي لمعالجة هذا الملف الحساس.
وأكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب، خلال استضافته في البرنامج الحواري الشبابي “فيرال” على قناة ميدي 1 تيفي، أن هذا الملف لطالما شكل تحديًا للحكومات السابقة، إذ لم تكن الإصلاحات التي تم اعتمادها مريحة وظلت محل انتقاد واسع. وأضاف أن الحكومة الحالية باشرت الإصلاح بالتنسيق مع النقابات واللجان التقنية، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة في الأجور ساهمت مباشرة في تمديد عمر بعض صناديق التقاعد بحوالي سنتين.
وشدد بايتاس على أن جميع الأطراف المشاركة في جلسات الحوار الاجتماعي اتفقت على ضرورة بناء الإصلاح وفق منظور مشترك، مؤكّدًا أن تدخلات الحكومة تأتي في إطار الإمكانيات المتاحة لضمان تنفيذ الالتزامات وتفادي توريث المشاكل للحكومات المقبلة.
وأشار المتحدث إلى أن حكومة عزيز أخنوش نجحت في تعبئة غلاف مالي غير مسبوق يقارب 50 مليار درهم منذ سنة 2022، ما يعادل مجموع ما رصدته ثلاث حكومات سابقة لهذا الملف. وأكد أن هذا المجهود المالي يعكس الأولوية القصوى التي تمنحها الحكومة لتحسين الأوضاع الاجتماعية لحوالي 4 ملايين مستفيد، مبرزا أن ذلك مكّن من تعميم زيادة قدرها 1000 درهم في أجور موظفي القطاع العام، ووصلت في قطاعات أخرى مثل التعليم إلى 1500 درهم، و3000 درهم لأساتذة التعليم العالي والأطباء.
كما أبرز بايتاس أن هذه الدينامية ساعدت على معالجة ملفات فئوية عالقة لسنوات، محولة الالتزامات إلى واقع ملموس يخدم القدرة الشرائية للشغيلة. وفي خطوة أخرى لتحسين ظروف العمل، صادق المجلس الحكومي مؤخراً على قانون يخص حراس الأمن الخاص، يقضي بتقليص ساعات العمل من 12 ساعة إلى ثلاث مناوبات بمعدل 8 ساعات لكل منها، مما يسهم في تحسين ظروف العمل وخلق فرص شغل إضافية.
تظل هذه المبادرات، وفق الحكومة، جزءًا من استراتيجيتها لتطوير الحوار الاجتماعي وتحقيق استقرار مالي واجتماعي ينعكس إيجابًا على جميع الفئات المستفيدة.

التعليقات مغلقة.