عاد الجدل من جديد حول تكلفة عيد الأضحى في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي والمواد المرتبطة بالعيد، ما دفع عدداً من الأسر إلى إعادة النظر في جدوى الإنفاق الكبير على هذه المناسبة الدينية.
فقد شهدت الأسواق المغربية ارتفاعاً لافتاً في أسعار المواشي، حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الحي في بعض المناطق 82 درهماً، في وقت ارتفعت فيه أسعار الفحم إلى نحو 17 درهماً للكيلوغرام، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتجهيزات المرتبطة بالعيد، وهو ما وصفه مواطنون بـ”الغلاء غير المسبوق”.
هذا الوضع أثار تساؤلات واسعة داخل المجتمع حول مدى ملاءمة هذه التكاليف مع القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً مع اقتراب فترات مالية ثقيلة أخرى مثل العطلة الصيفية والدخول المدرسي، وما يرافقهما من مصاريف إضافية ترهق ميزانية الأسر المتوسطة والضعيفة.
وبحسب تقديرات متداولة، فإن الحساب الاقتصادي لشراء الأضحية يكشف عن كلفة فعلية أعلى مما يبدو في الظاهر. فبعد احتساب نسبة اللحم الصافي من الخروف، والتي لا تتجاوز عادة ما بين 45 و55 في المائة، يتبين أن الكيلوغرام الواحد من اللحم قد يصل بشكل غير مباشر إلى ما بين 170 و200 درهم، دون احتساب تكاليف إضافية مثل الذبح والنقل والفحم والتوابل.
هذا الواقع دفع العديد من المواطنين إلى طرح سؤال عملي حول جدوى شراء الأضحية بهذا الشكل، خاصة وأن جزءاً كبيراً من اللحم يتم تخزينه لاحقاً في المجمدات لفترات طويلة، في ظل صعوبة استهلاكه بشكل فوري.
في المقابل، يرى متتبعون أن هذه التحولات تعكس ضغطاً متزايداً على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وتعيد فتح النقاش حول أنماط الاستهلاك خلال المناسبات الدينية، في ظل تغيرات اقتصادية متسارعة تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
وبين من يتمسك بشعيرة الأضحية باعتبارها طقساً دينياً واجتماعياً، ومن يراها عبئاً اقتصادياً متزايد الكلفة، يبقى الجدل مفتوحاً في المغرب حول كيفية التوفيق بين البعد الروحي للعيد والواقع المعيشي للأسر.

التعليقات مغلقة.