أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بطاريات كمومية تشحن بدقيقة وتدوم سنوات

"جريدة أصوات"

كشف باحثون عن تقدم علمي جديد في مجال تخزين الطاقة بعد تطوير أول نموذج عملي لبطارية كمومية قادرة على إتمام دورة شحن وتخزين وتفريغ كاملة، في إنجاز قد يمهد لتحولات جذرية في مستقبل البطاريات والتقنيات الإلكترونية.

وأظهرت دراسة نشرتها مجلة “Light: Science and Applications” أن النموذج الجديد تم شحنه باستخدام أشعة ليزر خلال زمن قياسي يقاس بالفيمتوثانية، أي جزء من مليون مليار جزء من الثانية، مستفيدا من الخصائص الفريدة للأنظمة الكمومية التي تسمح بزيادة سرعة الشحن وكفاءة تخزين الطاقة.

وأوضح الباحثون أن البطارية التجريبية تمكنت من الاحتفاظ بالشحنة لفترة أطول بملايين المرات مقارنة بزمن الشحن نفسه، قبل أن يتم تفريغها، وهو ما اعتبره العلماء خطوة مهمة تنقل مفهوم البطاريات الكمومية من الجانب النظري إلى التطبيق العملي.

وفي هذا السياق، أكد الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور جيمس كوتش أن بطارية كمومية بالحجم المناسب قد تصبح قادرة مستقبلا على الشحن في غضون دقيقة واحدة فقط، مع إمكانية الاحتفاظ بالطاقة لسنوات طويلة دون الحاجة إلى إعادة الشحن المتكرر.

كما أشار الباحثون إلى أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام تطبيقات مستقبلية غير مسبوقة، مثل شحن الطائرات المسيرة أثناء الطيران بواسطة الليزر، أو تقليص الحاجة إلى محطات شحن السيارات الكهربائية في حال نجاح تطوير التقنية على نطاق واسع.

ورغم النتائج الواعدة، شدد العلماء على أن البطاريات الكمومية لا تزال في مراحلها الأولى، إذ إن النماذج الحالية لا تستطيع الاحتفاظ بالطاقة سوى لجزء صغير من الثانية وبكميات محدودة للغاية، ما يعني أن الوصول إلى استخدامات تجارية ما يزال يحتاج إلى سنوات من الأبحاث والتطوير.

ومن جهة أخرى، يرى متخصصون أن أولى التطبيقات العملية لهذه التقنية قد تظهر في مجال الحوسبة الكمومية، خاصة مع التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع، من بينها نجاح باحثين بجامعة أوكسفورد في نقل البيانات بين حواسيب كمومية عبر التشابك الكمي.

ويعتقد خبراء أن هذه الأبحاث قد تمهد لثورة حقيقية في عالم الطاقة خلال العقود المقبلة، عبر تطوير بطاريات أسرع شحنا وأكثر قدرة على الاحتفاظ بالطاقة مقارنة بالتقنيات التقليدية الحالية.

التعليقات مغلقة.