أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تقرير روسي يكشف سر صمود الدولار عالميا

"جريدة أصوات"

كشف تقرير صادر عن مؤسسة “روسكونغرس” الروسية أن استبدال الدولار الأمريكي في التجارة العالمية لا يزال أمرا بالغ الصعوبة، رغم تصاعد الدعوات إلى تقليص الاعتماد عليه وتنامي دور اقتصادات ناشئة كالصين ودول مجموعة بريكس، مرجعاً ذلك إلى البنية التحتية المالية العالمية المتكاملة التي تدعم العملة الأمريكية منذ عقود.

 

وأوضح التقرير، الذي أعد تحت عنوان “البنية الجديدة للمدفوعات الدولية: حلول التكنولوجيا المالية للأنشطة الاقتصادية الخارجية”، أن قوة الدولار لا تستند فقط إلى حجم الاقتصاد الأمريكي، بل ترتبط أيضاً بشبكة واسعة من الحسابات المصرفية المراسلة، وأنظمة التحكيم والامتثال، ومستويات السيولة العالية، إضافة إلى منظومة مؤسساتية تحظى باعتراف عالمي.

 

وأشار التقرير إلى أن بناء بديل فعال للدولار يتطلب إنشاء بنية تحتية مالية مستقرة وموثوقة وقادرة على كسب ثقة الأسواق الدولية، وهو ما يجعل الاستعاضة السريعة عن العملة الأمريكية أمرا غير واقعي في المرحلة الحالية، رغم الجهود المبذولة داخل مجموعة بريكس+ لتطوير آليات دفع وتسوية مالية مستقلة.

 

وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى أن الصين، رغم امتلاكها أكبر اقتصاد في العالم وفق بعض المؤشرات، لم تتمكن بعد من فرض اليوان كبديل عالمي للدولار، بسبب استمرار القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال وعدم توفر سوق سندات مقومة باليوان تتمتع بالعمق والسيولة الكافيين لاستقطاب المستثمرين الدوليين.

 

كما أبرزت الوثيقة استمرار هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي، حيث بلغت حصته من الاحتياطيات الدولية للبنوك المركزية 56.8 في المائة مع نهاية سنة 2025، فيما استحوذ على 51.1 في المائة من المعاملات البنكية عبر نظام “سويفت” خلال مارس 2026، إضافة إلى هيمنته على أكثر من 80 في المائة من عمليات تمويل التجارة الدولية.

 

وفي المقابل، أكد التقرير أن الشركات في العديد من الدول تواجه صعوبات متزايدة في تنفيذ التحويلات المالية التقليدية نتيجة تشدد متطلبات الامتثال والرقابة، ما دفع إلى ظهور أنظمة دفع بديلة تعمل بالتوازي مع النظام المصرفي التقليدي دون أن تحل محله بشكل كامل.

 

وخلص التقرير إلى أن المستقبل لن يشهد ظهور عملة واحدة قادرة على إزاحة الدولار من موقعه، بل سيتجه نحو نموذج مالي “هجين” يعتمد على عدة شبكات وأنظمة متوازية تشمل النظام المالي الغربي، والنظام الصيني “CIPS”، والعملات الرقمية للبنوك المركزية، ومنصات بريكس، والعملات المستقرة، وآليات التبادل السلعي، بحيث يتم اختيار وسيلة الدفع الأنسب لكل معاملة وفق معايير الأمان والسرعة والتكلفة والقدرة على تجاوز العقوبات.

التعليقات مغلقة.