أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فاس وسلا تتصدران الواجهة..الجمارك تفكك خيوط شبكات تهريب وتخزين الملابس المستعملة

​فاس – سلا "أصوات الوطنية"

​في ظل تنامي ظاهرة الاقتصاد غير المهيكل تواصل المصالح الجمركية تكثيف حملاتها الميدانية لتطويق مسارات تهريب الملابس المستعملة. وقد أسفرت أحدث التدخلات عن إحباط محاولات لترويج أطنان من هذه السلع المخزنة بطرق غير قانونية مما يضع ملف الرقابة وشروط التخزين والأمن الصحي للمستهلك تحت المجهر من جديد.
​وتصدرت مدينة فاس المشهد مؤخرا إثر تداول معطيات حول مداهمة منزل سخر لتخزين كميات ضخمة من الملابس المستعملة في ظروف غامضة.

وفي انتظار الكشف عن التفاصيل الرسمية من طرف الجهات المختصة، تطرح هذه الواقعة علامات استفهام كبرى حول لجوء شبكات التوزيع إلى استغلال الفضاءات السكنية كبديل للمستودعات التجارية المعروفة، في محاولة للتمويه والإفلات من أعين الرقابة.
​وفي سياق متصل، امتدت العمليات الجمركية لتشمل مدينة سلا حيث نجحت السلطات في حجز ما يفوق 10 أطنان من الألبسة المستعملة والمهربة داخل أحد المستودعات.

وتكشف هذه العملية النوعية عن الحجم الحقيقي لتدفقات هذه السلع والجهات الخفية التي تدير شبكات الإدخال والتوزيع خارج المساطر القانونية المعمول بها.

​وتتجاوز تداعيات هذا الملف حدود المخالفات التجارية، لتمس بشكل مباشر بالأمن الصحي للمواطن.

فمسار هذه السلع المجهولة المصدر والتي يوجه جزء منها لفئة الأطفال  يمر عبر قنوات تفتقد غالبا لأدنى شروط النقل والتخزين.

ورغم أن الحديث عن المخاطر الصحية يستوجب التريث في انتظار نتائج التحاليل المخبرية وتقارير الجهات المختصة إلا أن الواقع يفرض إخضاع هذه المحجوزات لفحوصات دقيقة للتأكد من مطابقتها لمعايير السلامة.
​على المستوى الاقتصادي يشكل تدفق السلع المهربة نزيفا حقيقيا لخزينة الدولة التي تحرم من مداخيل جمركية وضريبية هامة، فضلا عن كونه يضرب مبدأ المنافسة الشريفة، ويضع التجار المهيكلين أمام وضعية تجارية غير متكافئة.

​إن الاكتفاء بحجز البضائع لم يعد كافيا لردع هذه الظاهرة بل بات من الضروري تتبع خيوط سلسلة التوزيع كاملة بدءا من المورد والناقل مرورا بالمخازن السرية ووصولا إلى نقاط البيع بالتجزئة. وهو ما يتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى، تنسيقاً محكماً بين المصالح الجمركية والأمنية والسلطات المحلية والمصالح الصحية.
​وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتحقيقات الجارية زلكشف هويات المتورطين الحقيقيين، يبقى تدبير ملف “الملابس المستعملة المهربة” في حاجة إلى مقاربة شمولية توازن بين التطبيق الصارم للقانون وحماية الاقتصاد الوطني، بعيدا عن لغة التهويل واستنادا إلى لغة الأرقام والمعطيات الموثقة.

التعليقات مغلقة.