أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إسبانيا تتجه نحو رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1286 يورو.. مقترح حكومي يشعل الخلاف بين النقابات وأرباب العمل

تتجه الحكومة الإسبانية إلى اعتماد زيادة جديدة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 5.3 في المائة ابتداءً من سنة 2027، وهو ما قد يرفع الأجر الشهري الأدنى إلى 1286 يورو إجمالاً، موزعة على 14 دفعة سنوية، مقابل 1221 يورو المعمول بها خلال سنة 2026.

وأثار المقترح اهتمام الأوساط الاقتصادية والإعلامية في إسبانيا، بعدما كشفت وزارة العمل والاقتصاد الاجتماعي، التي تقودها يولاندا دياز، عن مشروع مرسوم ملكي يتضمن الزيادة المرتقبة، في إطار التوجه الحكومي الرامي إلى تحسين القدرة الشرائية للأجراء والتخفيف من آثار ارتفاع تكاليف المعيشة.

زيادة شهرية بـ65 يورو

وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» وصحيفة «كادينا سير»، فإن الزيادة المقترحة ستصل إلى 65 يورو شهرياً مقارنة بالمستوى الحالي، لترفع إجمالي الدخل السنوي للحد الأدنى للأجور إلى نحو 18.004 يورو.

وتستند الحكومة الإسبانية في هذا التوجه إلى الحاجة لتعويض جزء من التراجع الذي عرفته القدرة الشرائية للعمال خلال السنوات الماضية، في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف السكن والطاقة والمواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية.

ويأتي المقترح الحكومي بنسبة تفوق توصية اللجنة الاستشارية للخبراء، التي اقترحت زيادة في حدود 4.9 في المائة، ما يعكس توجه وزارة العمل نحو اعتماد نسبة أعلى لتحسين مداخيل الفئات ذات الأجور المحدودة.

يولاندا دياز تدافع عن تحسين القدرة الشرائية

وتعتبر وزيرة العمل الإسبانية، يولاندا دياز، أن الرفع من الحد الأدنى للأجور يمثل إحدى الآليات الأساسية لتعزيز العدالة الاجتماعية والحد من الفوارق الاقتصادية.

وترى الحكومة أن الزيادة المرتقبة تندرج ضمن سياستها الرامية إلى دعم الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار، وتمكينها من مواجهة النفقات اليومية، في وقت باتت فيه تكاليف المعيشة والسكن من أبرز التحديات التي تواجه الأسر الإسبانية.

كما تسعى السلطات إلى مواصلة تنفيذ هدف بلوغ الحد الأدنى للأجور ما يعادل 60 في المائة من متوسط الأجر، انسجاماً مع المرجعيات الاجتماعية الأوروبية المتعلقة بتحسين ظروف العمل والدخل.

النقابات تطالب بزيادة تصل إلى 7 في المائة

في المقابل، لا يحظى المقترح الحكومي بإجماع التنظيمات النقابية، إذ تطالب بعض النقابات برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة تصل إلى 7 في المائة، معتبرة أن الزيادة المقترحة لا تعكس بالشكل الكافي حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه العمال ذوي الدخل المحدود.

ولا يقتصر الخلاف على نسبة الزيادة، بل يمتد أيضاً إلى طريقة احتساب التعويضات والمكملات المهنية، ومدى ضمان استفادة الأجراء فعلياً من الرفع المقرر، دون أن تؤدي آليات المقاصة أو طرق الاحتساب إلى تقليص الأثر الإيجابي للزيادة على أجورهم.

أرباب العمل يتحفظون على القرار

من جانبها، أبدت منظمات أرباب العمل تحفظات بشأن المقترح، منتقدة توقيت طرحه في سياق سياسي وانتخابي حساس، وداعية إلى نقاش أوسع يأخذ بعين الاعتبار وضعية المقاولات وتكاليف التشغيل وقدرتها على تحمل الأعباء الإضافية.

ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة النقاش التقليدي داخل الاقتصاد الإسباني بشأن كيفية تحقيق التوازن بين تحسين دخل العمال والحفاظ على تنافسية المقاولات، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والخدمات.

الزيادة لا تزال في مرحلة المشروع

وعلى المستوى القانوني، لم تدخل الزيادة المقترحة بعد حيز التنفيذ، إذ لا تزال في مرحلة المشروع، بعدما أُحيل مشروع المرسوم الملكي إلى مسطرة الاستماع والمشاركة العمومية، مع تحديد 16 نونبر 2026 آخر أجل لتقديم الملاحظات والمقترحات.

وبعد استكمال هذه المرحلة، يمكن مواصلة المسطرة الحكومية تمهيداً للمصادقة النهائية على القرار.

وبناءً على ذلك، فإن مبلغ 1286 يورو يظل قيمة مقترحة ضمن المشروع الحكومي، ولا يمكن اعتباره أجراً أدنى معتمداً أو سارياً بشكل رسمي في الوقت الراهن.

اختبار جديد للتوازن بين العدالة الاجتماعية وتنافسية الاقتصاد

وتتجاوز أهمية الزيادة المرتقبة الجانب المرتبط بالأرقام، لتطرح تساؤلات بشأن قدرة السياسات الاجتماعية الإسبانية على تحقيق التوازن بين تطور الأجور ومستويات الأسعار والإنتاجية الاقتصادية.

فمن جهة، يمكن أن يساهم رفع الحد الأدنى للأجور في تحسين دخل الفئات محدودة الدخل وتعزيز الاستهلاك الداخلي، ومن جهة أخرى، يثير مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التشغيل ومدى قدرة بعض المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، على استيعاب الزيادة دون التأثير على نشاطها الاقتصادي.

وبين إصرار الحكومة على تحسين القدرة الشرائية، ومطالب النقابات بزيادة أكبر، وتحفظات أرباب العمل، تبدو سنة 2027 مرشحة لأن تشكل محطة جديدة في النقاش الإسباني حول العدالة الاجتماعية ومستقبل سوق الشغل.

التعليقات مغلقة.