أثارت واقعة بجماعة بني عياط بإقليم أزيلال موجة من الجدل، بعدما طُلب من أحد المواطنين أداء مبلغ 100 درهم مقابل نقله بسيارة الإسعاف الجماعية إلى مدينة بني ملال، رغم حالته الصحية الحرجة.
وتعود تفاصيل الحادث، وفق رواية أسرة المريض، إلى أن والدهم، الذي يعاني من مرض القصور الكلوي ويستعمل جهازًا طبيًا متصلًا بذراعه، نُقل بشكل استعجالي إلى المستشفى. لكن المفاجأة كانت عندما طلب سائق سيارة الإسعاف من ابن المريض أداء المبلغ المذكور، مبررًا ذلك بكونه “مصاريف تنقل رمزية”.
غير أن التوتر ازداد، بحسب المصدر ذاته، حين لوّح السائق بإمكانية إبلاغ الدرك الملكي أو وكيل الملك في حال رفض الأداء، وهو ما اعتبرته الأسرة تهديدًا غير مقبول، خصوصًا في وضع إنساني يستدعي التعاطف قبل أي إجراء إداري.
ومع انتشار تفاصيل الواقعة محليًا، تساءل العديد من المواطنين عن مدى قانونية فرض “مساهمات مالية” على المرضى في حالات استعجالية، مؤكدين أن سيارات الإسعاف الجماعية هي مرافق عمومية تُموّل من المال العام، ويُفترض أن تكون خدماتها مجانية وموجهة لكل المواطنين دون تمييز أو مقابل.
كما دعا فاعلون مدنيون إلى توضيح الإطار القانوني المنظم لخدمات النقل الصحي الجماعي، وتعميم مبدأ الشفافية في تدبيرها، حتى لا تتحول إلى عبء إضافي على الأسر الفقيرة بالمناطق القروية التي تعاني أصلًا من هشاشة في العرض الصحي وندرة في وسائل النقل الطبي.
وتعيد هذه القضية طرح سؤال العدالة الاجتماعية في الولوج إلى الخدمات الصحية العمومية، بما يستدعي تدخل الجهات الوصية لمراجعة آليات تدبير سيارات الإسعاف وضمان احترام كرامة المواطن وحقه في العلاج دون قيد مادي.
يُشار إلى أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية ينص صراحة على أن من بين اختصاصات الجماعة “إحداث وتجهيز وتدبير مرافق القرب ذات الطابع الاجتماعي، بما فيها النقل الصحي والإسعاف”، ما يعني أن هذه الخدمة تُعدّ مرفقًا عموميًا ذا طابع اجتماعي وإنساني يجب أن يُقدَّم مجانًا، خاصة في الحالات الاستعجالية.
أما ما يُعرف بـ”المساهمات الرمزية” التي تعتمدها بعض الجماعات (بين 20 و100 درهم)، فلا تكون قانونية إلا إذا صدرت عن قرار رسمي للمجلس الجماعي وصودق عليها من السلطة الوصية، مع تسليم وصل مختوم يثبت الأداء، وإلا فإن المطالبة بالمبلغ تُعدّ تصرفًا غير قانوني أو إساءة لاستعمال المرفق العمومي.

التعليقات مغلقة.