أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سنتيمتر واحد يقف حاجزًا أمام طموح الشباب في مباريات إدارة السجون

جريدة أصوات

يُقصي نظام التوظيف المعتمد في المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عدداً من الشباب المغاربة الحاصلين على شهادة البكالوريا، رغم نجاحهم الباهر في الامتحان الكتابي، وذلك بسبب نقص طفيف في شرط الطول لا يتجاوز سنتيمتراً واحداً، ما خلّف حالة من الصدمة والاستياء العميقين في صفوف المترشحين وعائلاتهم.

فيفاجأ هؤلاء الشباب، بعد اجتيازهم بنجاح مرحلة الامتحان الكتابي التي تتطلب مستوى معرفياً راقياً وتحضيراً جاداً ومضنياً، بإقصائهم المباشر خلال مرحلة الاختبار الشفهي والفحص البدني، لأسباب وُصفت بالبسيطة شكلياً، لكنها قاسية جداً في آثارها النفسية والاجتماعية على المترشحين.

وبدل أن يُستثمر النجاح المحقق في الامتحان الكتابي كدليل قاطع على الاستحقاق والكفاءة والقدرات الفكرية، يتحول فارق جسدي ضئيل جداً إلى حاجز صلب لا يمكن تجاوزه، يمنع الولوج إلى وظيفة عمومية طال انتظارها وسعى إليها هؤلاء الشباب بكل جد وتعب.

ويثير هذا النوع من الإقصاء غير المبرر تساؤلات عميقة ومشروعة حول منطق اعتماد معايير شكلية جامدة في التوظيف العمومي، وحول مدى ارتباط شرط الطول الحقيقي بطبيعة المهام داخل قطاع السجون، خاصة في ظل تطور أساليب العمل الحديثة واعتماد الكفاءة، الانضباط، والقدرة النفسية كعناصر حاسمة في الأداء المهني المتميز.

كما يتساءل متابعون ومهتمون بالشأن العام كيف يمكن لسنتيمتر واحد فقط أن يلغي مجهود سنوات طويلة من الدراسة والتحضير المتواصل، وأن يحسم مصير مترشح أثبت جدارته وتفوقه في مراحل سابقة من المباراة، ليصطدم في النهاية بحاجز شكلي لا يمت للكفاءة بأي صلة.

ويؤكد عدد من المتضررين في شهاداتهم المؤثرة أن الإقصاء لم يكن مبنياً على ضعف في الشخصية أو عدم القدرة على تحمل المسؤولية أو أي خلل في الاختبارات النفسية، بل جاء نتيجة تطبيق حرفي صارم لشروط لا تترك أي هامش للتقدير أو الاستثناء، حتى في الحالات التي يكون فيها الفارق ضئيلاً جداً وغير مؤثر فعلياً على الأداء الوظيفي المرتقب.

وهو ما عمّق الإحساس بالظلم والمرارة، خاصة في سياق اجتماعي يعرف ارتفاعاً كبيراً في معدلات البطالة وضيقاً شديداً في فرص الشغل المتاحة أمام الشباب المغربي الطامح إلى حياة كريمة.

ويعيد هذا الملف المؤلم إلى الواجهة النقاش المجتمعي الملح حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في التوظيف العمومي، وحول مسؤولية الإدارات والمؤسسات في ملاءمة شروط الانتقاء مع الواقع الاجتماعي، بما يضمن العدالة والشفافية ويحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.

كما يطالب معنيون ونشطاء بفتح قنوات تظلّم واضحة وفعالة، تُمكّن من إعادة النظر في حالات الإقصاء التي تقوم على معايير شكلية لا تمس جوهر الكفاءة والمقدرة على أداء المهام المطلوبة.

ويُجمع متابعون وخبراء في الشأن العام على أن بناء إدارة عمومية قوية وفعالة لا يتحقق بإقصاء الطاقات الشابة واستبعادها، بل باحتضانها وتمكينها من فرص عادلة ومتكافئة، لأن أحلام الشباب لا يجب أن تُقاس بالمسطرة أبداً، بل بما يملكونه من كفاءة حقيقية، التزام قوي، واستعداد صادق لخدمة الوطن.

التعليقات مغلقة.