أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مغاربة العالم بين الوعود الحكومية وانتظارات الجالية.. هل تنجح المنصوري في تحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة؟

"جريدة أصوات" الرباط

أعادت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة بشأن المغاربة المقيمين بالخارج النقاش حول موقع الجالية المغربية ضمن أولويات السياسات العمومية ومدى قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة لانتظارات مواطنين يساهمون في الاقتصاد الوطني ويحافظون على ارتباطهم ببلدهم الأم رغم الإقامة خارج حدوده.
وخلال مناقشة البرنامج الحكومي أكدت المنصوري أن مغاربة العالم شركاء في تنمية الوطن معلنة عزم الحكومة تفعيل المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج إلى جانب اعتماد الرقمنة لتقريب الخدمات الإدارية والقنصلية من أفراد الجالية.

من الاعتراف بدور الجالية إلى معالجة مطالبها

لا يقتصر النقاش حول مغاربة العالم على الاعتراف بمساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية بل يمتد إلى طبيعة الخدمات المقدمة لهم ومدى سهولة إنجاز معاملاتهم الإدارية وحماية مصالحهم وتعزيز مشاركتهم في الحياة الوطنية.
فبالنسبة إلى العديد من أفراد الجالية تظل جودة الخدمات القنصلية وتبسيط المساطر وتسريع معالجة الملفات الإدارية من القضايا التي تؤثر مباشرة في علاقتهم بالمؤسسات المغربية.
ومن هذا المنطلق فإن إعلان الحكومة توجهها نحو الرقمنة يمثل التزاما يحتاج إلى ترجمة عملية عبر منصات فعالة وإجراءات واضحة، وآجال معقولة لمعالجة الطلبات بما يحد من التنقل المتكرر ويخفف الأعباء المرتبطة بالإجراءات الإدارية.

المؤسسة المحمدية.. رهان على التنسيق والإنصات

يشكل تفعيل المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج أحد أبرز الملفات التي أعلنت الحكومة عزمها المضي فيها بهدف توفير إطار مؤسساتي يواكب قضايا الجالية ويعزز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
غير أن أهمية هذه الخطوة ستتحدد بمدى وضوح اختصاصات المؤسسة وقدرتها على استقبال شكاوى المواطنين ومتابعتها وتنسيق تدخلات الإدارات وتقديم حلول عملية للمشكلات المطروحة.
كما يظل من الضروري أن تكون العلاقة بين المؤسسة ومغاربة العالم قائمة على الإنصات المنتظم وإشراك الكفاءات والجمعيات التمثيلية وتوفير معلومات واضحة حول البرامج والقرارات المتخذة.

المشاركة السياسية.. سؤال لا يقل أهمية

إلى جانب الملفات الإدارية والاقتصادية يظل موضوع المشاركة السياسية لمغاربة العالم حاضرا في النقاش العمومي بالنظر إلى ارتباطه بمبدأ المواطنة والمشاركة في تدبير الشأن العام.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى نقاش مؤسساتي واضح حول سبل تعزيز مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في الحياة السياسية والوطنية وفق المقتضيات الدستورية والقانونية الجاري بها العمل.
ولا يتعلق الأمر فقط بتعبئة الجالية للاستثمار أو المساهمة في التنمية بل أيضا بفتح قنوات منتظمة للتشاور معها بشأن السياسات التي تؤثر في مصالحها وارتباطها بالمغرب.

المحاسبة بالنتائج لا بالتصريحات

إن تأكيد المنصوري أهمية مغاربة العالم يمثل موقفا حكوميا معلنا لكن تقييم السياسة العمومية في هذا المجال يظل مرتبطا بما ستسفر عنه الإجراءات المرتقبة.
فالانتظارات تتطلب تحديد أهداف قابلة للقياس وآجال واضحة للتنفيذ، وآليات لتقييم جودة الخدمات فضلا عن التواصل المنتظم بشأن ما تحقق وما تعثر تنفيذه.
كما أن نجاح أي إصلاح يقتضي معالجة المشكلات اليومية التي يواجهها أفراد الجالية وعدم الاكتفاء بإطلاق المبادرات دون توضيح نتائجها ومدى استفادة المواطنين منها.

خلاصة

بين الاعتراف بمكانة مغاربة العالم والوفاء بانتظاراتهم تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري اختبارا مؤسساتيا يرتبط بقدرتها على تحويل التصريحات إلى إجراءات عملية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الحكومة في إرساء علاقة أكثر نجاعة مع الجالية المغربية قائمة على جودة الخدمات وتبسيط المساطر وتعزيز المشاركة أم ستظل بعض المطالب معلقة في انتظار تنزيل الالتزامات المعلنة؟
الإجابة ستحددها الإجراءات التي ستنفذ على أرض الواقع ومدى انعكاسها على حياة مغاربة العالم وعلاقتهم بمؤسسات بلدهم.

 

“جريدة أصوات” متابعة الشأن الوطني وقضايا مغاربة العالم.

التعليقات مغلقة.