بعد مداخلة عرشان المثيرة للجدل.. هل يراجع مصطفى لخصم حساباته داخل حزب «النخلة»؟
"جريدة أصوات" الرباط
أعادت المداخلة التي ألقاها محمود عرشان تحت قبة البرلمان وما رافقها من خطاب شديد اللهجة تجاه فاطمة الزهراء المنصوري طرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين مصطفى لخصم رئيس جماعة إيموزار كندر والبرلماني عن دائرة صفرو وقيادة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية المعروف بحزب «النخلة».
وتأتي هذه التساؤلات في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب مواقع الفاعلين داخل الحزب خصوصا بعد التحاق لخصم بصفوفه في غشت 2026، وخوضه الانتخابات التشريعية تحت رمزه في خطوة عززت حضوره داخل التنظيم ومنحته موقعا جديدا في المشهد السياسي الوطني.
خطاب عرشان يفتح باب التساؤلات
أثارت الطريقة التي عبر بها محمود عرشان عن عتابه للمنصوري نقاشا بشأن حدود الخطاب السياسي داخل المؤسسات المنتخبة، ومدى قدرة المسؤولين الحزبيين على تدبير الخلافات بأسلوب يحافظ على العلاقات السياسية ويصون صورة المؤسسات.
وبالنسبة إلى لخصم الذي بنى جانبا من حضوره العام على الصراحة والمواجهة المباشرة فإن هذه التطورات تطرح سؤالا حول طبيعة الخطاب الذي يريد أن يرتبط به اسمه مستقبلا ومدى انسجامه مع أسلوب قيادة الحزب ومواقفها.
غير أن اختلاف أساليب التعبير لا يعني بالضرورة وجود خلاف تنظيمي كما أن انتقاد طريقة الخطاب لا يكفي وحده للاستنتاج بأن لخصم يفكر في الانسحاب من الحزب.
هل يجد لخصم نفسه أمام خيار صعب؟
يطرح متابعون للشأن السياسي سؤالاً مشروعا: هل سيواصل مصطفى لخصم العمل داخل حزب «النخلة» رغم الجدل الذي أثارته مداخلة عرشان أم سيدفعه اختلاف محتمل في الرؤى إلى إعادة تقييم موقعه داخل التنظيم؟
ويكتسب السؤال أهميته من كون لخصم التحق بالحزب حديثا نسبيا في وقت كان فيه اسمه يحظى بحضور محلي وإعلامي قبل انتقاله إلى الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
لكن لا توجد وفق المعطيات المنشورة المتاحة تصريحات موثوقة من لخصم تعلن رفضه لمداخلة عرشان أو عزمه تقديم استقالته بسببها. ولذلك، فإن الحديث عن قطيعة محتملة يبقى في نطاق التساؤل والتحليل، وليس خبراً عن قرار اتخذه المعني بالأمر.
بين الحفاظ على الصورة الشخصية والالتزام الحزبي
تطرح الواقعة أيضاً إشكالية العلاقة بين الشخصية السياسية والحزب الذي تنتمي إليه. فهل يستطيع لخصم الحفاظ على خطابه الخاص ومواقفه المستقلة داخل التنظيم أم أن العمل الحزبي سيفرض عليه تبني مواقف القيادة حتى عندما تثير الجدل؟
لا يتعلق الأمر بالضرورة باختيار بين البقاء والاستقالة إذ تتيح الممارسة السياسية إمكانات متعددة من بينها التعبير عن الاختلاف من داخل المؤسسات الحزبية أو المطالبة بتوضيح المواقف أو فتح نقاش تنظيمي حول أسلوب التواصل السياسي.
كما أن تقييم أثر مداخلة عرشان على صورة لخصم لدى الرأي العام يحتاج إلى معطيات واقعية ولا يمكن حسمه بمجرد ردود الفعل المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
هل تكون الاستقالة هي الحل؟
يبقى احتمال استقالة لخصم من الحزب سؤالا مفتوحا لكنه لا يستند حاليا إلى إعلان رسمي يؤكده.
كما أن اتخاذ قرار من هذا النوع إن طرح مستقبلا لن يكون بالضرورة مرتبطا بمداخلة واحدة بل قد يتأثر باعتبارات تنظيمية وسياسية وانتخابية أوسع.
وفي انتظار أي موقف واضح من رئيس جماعة إيموزار كندر يظل السؤال الأهم: هل ستدفع هذه المرحلة قيادة حزب «النخلة» إلى مراجعة أسلوب تواصلها السياسي أم سيواصل لخصم تجربته داخل الحزب مع الاحتفاظ باستقلالية مواقفه؟
خلاصة
بين خطاب عرشان وردود الفعل التي أثارها، وموقع لخصم داخل الحزب تتشكل مساحة جديدة للنقاش حول مستقبل «النخلة» وطبيعة العلاقة بين قيادته ووجوهه السياسية البارزة.
وإلى حين صدور موقف رسمي تبقى إمكانية الاستقالة مجرد فرضية تحتاج إلى ما يؤكدها فيما يظل اختبار المرحلة المقبلة مرتبطا بقدرة الحزب على تدبير الاختلافات داخليا وتقديم خطاب سياسي واضح يحظى بثقة المواطنين.
إعداد: “جريدة أصوات” – متابعة للشأن السياسي المغربي.

التعليقات مغلقة.