أثار شريط فيديو متداول يوثق إجبار طفل على شرب مادة كحولية موجة غضب واسعة بالمغرب، وسط دعوات متزايدة لفتح تحقيق قضائي عاجل وترتيب المسؤوليات القانونية في حق المتورطين في الواقعة، سواء من شاركوا في الفعل أو قاموا بتصويره ونشره عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد مختصون في القانون الجنائي أن الواقعة تشكل خرقا واضحا للمقتضيات القانونية المرتبطة بحماية القاصرين من مختلف أشكال العنف والإساءة والاستغلال، معتبرين أن انتشار الفيديو أعاد النقاش حول حدود المسؤولية الجنائية المرتبطة بالمحتويات الرقمية التي تمس الأطفال وكرامتهم.
وأوضح الأستاذ الجامعي المختص في القانون الجنائي المختار أعمرة أن المعطيات الظاهرة في الشريط توحي بوجود علاقة قرابة أو سلطة اجتماعية بين الطفل وأحد الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو، مرجحاً أن يكون الطفل ضمن محيط اجتماعي معتاد على مثل هذه السلوكيات.
وأشار المتحدث إلى أن القانون الجنائي المغربي يتضمن مقتضيات صارمة لمعاقبة كل أشكال العنف أو الإيذاء الموجهة للأطفال، مستحضرا الفصل 408 الذي يعاقب على تعنيف القاصر أو الإضرار بصحته، إلى جانب الفصل 411 الذي يشدد العقوبات إذا كان الفاعل من ذوي السلطة أو الرعاية.
ومن جهة أخرى، حذر المختص ذاته من خطورة تداول مثل هذه المقاطع على نطاق واسع، لما تخلفه من آثار نفسية واجتماعية قد تلاحق الطفل مستقبلاً، خاصة مع تعرضه المحتمل للتنمر والوصم داخل محيطه الاجتماعي.
كما اعتبر المحامي بهيئة الرباط محمد ألمو أن تصوير الطفل في وضعية مهينة ونشر الفيديو يطرح أيضا إشكاليات قانونية مرتبطة بانتهاك الخصوصية والإضرار بالسلامة المعنوية للقاصر، مؤكدا أن استمرار تداول الشريط رقمياً قد يشكل “ضرراً مستمراً” يتعارض مع الحق في النسيان.
وأضاف أن الأفعال الظاهرة في الفيديو يمكن تكييفها قانونيا ضمن سوء معاملة القاصرين وتعريضهم للخطر، مشددا على ضرورة تدخل النيابة العامة لفتح تحقيق شامل والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، مع اتخاذ إجراءات قانونية صارمة لحماية الطفل.
وتتواصل الدعوات الحقوقية والقانونية إلى تعزيز ثقافة حماية الأطفال وعدم التساهل مع أي محتوى رقمي يمس بسلامتهم الجسدية أو النفسية، خاصة في ظل تنامي ظاهرة استغلال القاصرين لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على منصات التواصل.

التعليقات مغلقة.