فوض رئيس الحكومة المغربية، السيد عزيز أخنوش، بموجب ثلاثة مراسيم رسمية نُشرت بالجريدة الرسمية، سلطات مالية وإدارية واسعة النطاق إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، السيدة نادية فتاح العيون.
وتهدف هذه التفويضات، غير المسبوقة بهذا النطاق والتركيز، إلى تمكين الوزيرة من إدارة شؤون الاقتراض الداخلي والخارجي والتمويلات الأخرى بكفاءة عالية، وذلك لتغطية أعباء الخزينة العامة المقررة لسنة 2026، والسداد المنتظم للدين الخارجي، في ظل ظروف مالية دولية متقلبة.
المرسوم رقم 2.25.851: يخول الوزيرة سلطة تحديد آليات وطرق الاقتراض الداخلي، واللجوء إلى أدوات مالية متنوعة لتغطية عجز الخزينة. كما يمكنها تنفيذ عمليات معقدة في سندات الخزينة، مثل الاسترجاع والتبادل والاستحواذ، سواء بشكل مباشر أو عبر مفوضين خاصين. وهذا يُعطي مرونة استثنائية في تدبير السوق الداخلي للدين.
المرسوم رقم 2.25.852: يمتد التفويض إلى الشأن الخارجي، حيث يمنح الوزيرة (أو نائبها) الحق في إبرام اتفاقات التعاون المالي وعقود الاقتراض مع الحكومات الأجنبية والهيئات الدولية (مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي). كما يُخولها إصدار أدوات تمويلية (سندات دولية) في الأسواق المالية العالمية، والتوقيع باسم حكومة المغرب على جميع العقود والضمانات اللازمة لذلك خلال السنة المالية 2026.
المرسوم رقم 2.25.853: يركز هذا المرسوم بشكل خاص على إدارة المخاطر وتحسين شروط الدين القائم. حيث يسمح للوزيرة بإبرام عقاقيد إعادة تمويل الدين الخارجي “المكلف” بأسعار فائدة أقل، واستخدام أدوات مالية متقدمة (مبادلات أسعار الفائدة والعملات) لتحوط ضد تقلبات الأسواق. الهدف المعلن هو “تخفيض كلفة الدين” و”الحفاظ على استقرار كلفة خدمته”، مما ينم عن سياسة استباقية لتدبير المخاطر المالية.
يبدو أن هذه الخطوة تُترجم إرادة الحكومة لتبني إدارة مالية مركزية ومرنة في مواجهة سنة 2026. من خلال توحيد عملية صنع القرار في الشؤون المالية الحرجة تحت سلطة وزيرة الاقتصاد، تسعى الحكومة إلى:
تعزيز الفعالية عبر تسريع عمليات الاقتراض والتفاوض مع الشركاء الدوليين تحسين الكفاءة عبر خفض تكلفة الدين العام عبر عمليات إعادة التمويل الذكية واستخدام الأدوات المالية المشتقةإدارة المخاطر عبر الحماية من تقلبات أسعار الصرف وأسعار الفائدة التي يمكن أن تثقل كاهل الميزانيةضمان الاستقرار عبر تأمين السيولة اللازمة لتغطية نفقات الدولة دون عراقيل، مما يساهم في الاستقرار المالي العام.
يأتي هذا التفويض في سياق اقتصادي عالمي يتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض وعدم استقرار الأسواق المالية. كما أن المغرب، كباقي الدول، يسعى لتحقيق التوازن بين تمويل مشاريع التنمية والاستثمار العمومي من جهة، والحفاظ على مؤشرات الدين العام ضمن أطر مستدامة من جهة أخرى.
بهذه الصلاحيات الجديدة، تُوضع السيدة نادية فتاح العيون في صلب الاستراتيجية المالية للدولة للسنة القادمة، حيث سيكون أداؤها محط أنظار المراقبين الاقتصاديين وأسواق المال الدولية، التي ستقيم مدى نجاح هذه الصلاحيات الاستثنائية في تحقيق الأهداف المرجوة من الاستقرار المالي والتدبير الرشيد للموارد.

التعليقات مغلقة.