أزمات التدخل والجاهزية تضع جهاز الوقاية المدنية تحت المجهر بعد حادث “بوعبيد الشاطو”
بقلم لحسن كوجلي- أزيلال
أصوات من الرباط
تسلط حادثة “بوعبيد الشاطو”، التي وقعت حين صعد شخص على خزان مائي وهدد بالانتحار، الضوء مجددًا على نقاط الضعف والهشاشة التي يعانيها جهاز الوقاية المدنية في التعامل مع الحالات الطارئة، خاصة بعد تداول أنباء إقالة قائد مركز قصبة تادلة.
لقد أظهر التدخل الأمني الفاشل للسلطات التقنية والفنية خلال هذا الحدث عورة واضحة، حيث بدا أن عناصر الوقاية المدنية لم تكن مجهزة بشكل كافٍ، ولا تتوفر على خطة عمل مدروسة، ما أدى إلى تصوير المشهد وكأنه وداع لغياب الاستراتيجيات الاحترافية. فالصعود إلى الخزان والاقتراب من الشخص المعني تم بطريقة عشوائية، تفتقر إلى التدريبات اللازمة والتنسيق المطلوب، مما يعكس ضعفًا واضحًا في الأداء والتخطيط الميداني.
إذا ثبت أن القائد المحلي هو من أعطى الضوء الأخضر للعملية، فإن إقالته تصبح ضرورة إدارية وأخلاقية، لضمان مسؤولية أعلى وأكثر احترافية في مثل هذه الحالات، خاصة وأن حياة الإنسان كانت على المحك، ويجب أن يكون قرار التدخل مدروسًا بدقة عالية وتحت إشراف مختصين.
وفي الوقت ذاته، فإن تقديم الإعفاء أمر مهم، لكنه لا يكفي بمفرده، فهناك حاجة ملحة لمراجعة نظام التكوين والتدريب، وإعادة النظر في السياسات الوطنية المعتمدة في تحسين أداء جهاز الوقاية المدنية، وجعله أكثر كفاءة واستعدادًا لمواجهة الكوارث والأزمات. فالجهاز، الذي يُعد الدرع الأول لحماية المواطنين وممتلكاتهم، يجب أن يكون دائمًا على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، وليست مجرّد مؤسسة ثانوية.
إنَّ حادثة “بوعبيد الشاطو” يجب أن تكون نقطة انطلاق لإحداث تغييرات جوهرية، لتطوير عمل جهاز الوقاية المدنية من خلال بناء بنية تدريبية تقنية، وتعزيز التنسيق الميداني، واستعادة هيبته كمبادرة أولية وفعالة في مواجهة مختلف التحديات، إلا إذا أريد لهذا الجهاز أن يظل عرضة للانتقادات والنقائص التي قد تَفضي إلى كوارث أكبر.

التعليقات مغلقة.