أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أكادير ن تكنزة”: نداء لإنقاذ ذاكرة أمازيغية عريقة وإطلاق طاقات سياحية واعدة

جريدة أصوات

 

بإقليم تزنيت، يقف مخزن “أكادير ن تكنزة” الجماعي شاهداً صامتاً على تاريخ يمتد لنحو 1300 سنة. هذا الصرح ليس مجرد حجارة متجاورة، بل هو موروث تاريخي وحضاري فريد، يجسد نمط العيش الجماعي والتنظيم الاجتماعي الذي ميز منطقة سوس على مر القرون. اليوم، ترفع الساكنة وممثلوها الصوت مطالبين بإنقاذ هذا الإرث من الإهمال ووضعه في سياق التثمين الذي يستحقه.

وفي خطوة لتسليط الضوء على هذه القضية، تقدمت النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، السيدة خديجة أروهال، بسؤال كتابي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، مشيرة إلى أن المطلب الذي تحمله الساكنة منذ سنوات يهدف إلى ترميم وتثمين هذا المخزن الجماعي الواقع بدوار تكنزة. الهدف المزدوج يتمثل في الحفاظ على التراث المعماري الأصيل للمخزن، الذي يعد تحفة معمارية نادرة، وتثمين التراث المادي وغير المادي للمنطقة من خلال إدماجه في مسارات التنمية الثقافية والسياحية المحلية.

وأكدت أروهال في سؤالها على القابلية الفنية لترميم الموقع، حيث لا تزال معالمه واضحة ومحددة، ما يسهل عملية إعادة تأهليه. كما أبرزت الموقع الاستراتيجي للمخزن، الذي يتوسط فضاءً جغرافياً غنياً بالمؤهلات الطبيعية والتاريخية. هذه العناصر مجتمعة، كما ترى النائبة، تجعل من “أكادير ن تكنزة” رافعة حقيقية للتنمية الشاملة، ومقصدا محتملاً للباحثين والزوار من المهتمين بالتراث الأمازيغي العريق.

ولم تفت النائبة الإشارة إلى فرصة ذهبية لخلق نسيج تنموي متكامل، حيث اقترحت إنشاء منظومة سياحية تربط بين موقع المخزن ومنزل العلامة المختار السوسي، الذي يبعد عنه ببضع مئات من الأمتار فقط. هذا الربط من شأنه أن يخلق مساراً ثقافياً وسياحياً متميزاً، يبرز الإرث الفكري والعلمي لأحد أعلام المنطقة، إلى جانب البعد التاريخي والمعماري الفريد للمخزن الجماعي، مما يعظم الجاذبية والفائدة للزوار والاقتصاد المحلي.

وانطلاقاً من النداءات المتجددة للساكنة، طرحت النائبة سؤالاً مباشراً حول التدابير التي تعتزم وزارة الشباب والثقافة والتواصل اتخاذها لإدراج مشروع الترميم والتثمين ضمن برامجها. كما دعت إلى تخصيص الدعم التقني والمالي اللازم لأشغال الترميم والتسويق، مع التأكيد على أهمية التنسيق الوثيق مع جميع الجهات والمؤسسات المعنية لضمان استدامة المشروع وتحقيق أثره الثقافي والاجتماعي والاقتصادي المنشود.

هذا النداء يمثل أكثر من مجرد مطلب لترميم مبنى قديم؛ إنه دعوة للانتباه إلى كنز تراثي حي يمكن أن يكون نواة لتنمية مستدامة، تحفظ الذاكرة وتطلق الطاقات الاقتصادية وتعيد ربط الأجيال الجديدة بجذورها العميقة في منطقة تزخر بمقومات أصبحت بحاجة ماسة إلى نظرة استشرافية وجريئة.

التعليقات مغلقة.