كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن وجود خلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن تشكيل قوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة. حيث أشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسريع تشكيل هذه القوة، بينما تتحفظ إسرائيل على آلية تشكيلها عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على غرة قوات اليونيفيل وقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك العاملة في لبنان وسوريا.
وفي تصريح هام، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “إسرائيل هي التي ستحدد ما هي القوات غير المقبولة لدينا”، مما يعكس موقفاً ثابتاً في الاحتفاظ بحق الرفض لأي قوات دولية لا تتناسب مع رؤيتها الأمنية.
الموقف الإسرائيلي التفصيلي
التحفظ على آلية مجلس الأمن
ترى إسرائيل أن تشكيل قوة دولية عبر مجلس الأمن يحد من سيطرتها على ترتيبات الأمن في قطاع غزة، حيث أنها تفضل آلية مختلفة تسمح لها بحق النقض (الفيتو) على تشكيل القوة وطريقة عملها.
رفض المشاركة التركية
تعارض إسرائيل بشدة مشاركة أي قوات تركية في القوة الدولية المتعددة الجنسيات، حيث تنظر إلى تركيا على أنها “خصم إقليمي”. ويأتي هذا الموقف في وقت يصر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منح الأتراك دوراً في قطاع غزة، مما دفع إلى دراسة خيارين بديلين: إما نشر قوات غير مسلحة، أو إشراك الأتراك في إعادة إعمار القطاع فقط.
أكدت متحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية أن بلادها “ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على قطاع غزة”، وذلك بعد تأكيدات سابقة بأن إسرائيل هي من ستقرر أي قوات دولية مقبولة بالنسبة لها في القطاع. وجاء هذا التصريح بالتزامن مع إعلان موافقة نتنياهو على دخول فريق فني مصري إلى غزة، بالتعاون مع الصليب الأحمر، للبحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين.
في سياق متصل، أفادت صحيفة هآرتس نقلاً عن مصادر دبلوماسية خليجية، أن قطر تمارس ضغوطاً على الإمارات لإغلاق سفارتها في تل أبيب. وأوضحت المصادر أن هذه المطالب لاقت “آذاناً صاغية”، ومن المتوقع أن يُتخذ القرار النهائي خلال أيام.
كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن دولاً خليجية تفكر جدياً في إعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل بعد الغارة الإسرائيلية على العاصمة القطرية الدوحة. وأعربت مصادر عن أن دول الخليج “لم تنكر في السابق تصنيف حماس كتنظيم إرهابي، وكانت قد وقفت إلى جانب إسرائيل في الأيام الأولى بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، لكنها وصفت السلوك الحالي للحكومة الإسرائيلية بالعدواني والمتهور، ما دفعها لمراجعة شاملة في العلاقات”.
يعقد مجلس الأمن الدولي جلسات دورية ومتتابعة لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية. وجرى تصنيف إحدى جلسات هذا الشهر كحدث مميز بقرار من الاتحاد الروسي الذي يرأس المجلس لهذا الشهر.
وفي تصويت سابق في سبتمبر/أيلول، صوّت مجلس الأمن على مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إليه، في اقتراح تؤيّده غالبية الدول الأعضاء رغم الفيتو الأميركي المتكرر.
مستقبل القوة الدولية
من المتوقع أن تقدم الإدارة الأمريكية خطة خلال الأسابيع المقبلة، تعمل القيادة المركزية الأمريكية على صياغتها، وستشمل القوة أيضاً وحدات من الشرطة الفلسطينية وفقاً لما نقل موقع أكسيوس الإخباري.
ويأتي هذا النقاش حول القوة الدولية في وقت أكدت فيه السعودية على موقفها الثابت والداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، معربة عن تقديرها للدور الفاعل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجهود الوساطة التي بذلتها دولة قطر ومصر وتركيا.

التعليقات مغلقة.