أعلنت شبكة أطباء السودان عن تكدّس عشرات الجثث في منازل مدينة بارا بشمال كردفان، بينما تمنع قوات الدعم السريع الأهالي من الاقتراب منها أو دفنها. يأتي هذا في وقت حذّرت فيه المحكمة الجنائية الدولية من أن الجرائم المرتكبة في المنطقة قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .
تشهد ولاية شمال كردفان، التي تُعتبر منطقة استراتيجية تربط إقليم دارفور بالعاصمة الخرطوم، تصاعداً في وتيرة القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع . وقد أدى هذا التصعيد إلى كارثة إنسانية تتفاقم بسرعة.
فقد اتسعت رقعة العنف بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في دارفور، ليتحول تركيزها العسكري نحو ولاية شمال كردفان، حيث تسعى للسيطرة على مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، والتي تُعد مركزاً لوجستياً وإدارياً حيوياً . وفي خضم هذا الصراع العسكري، تتعرض حياة المدنيين للخطر الأكبر.
انتهاكات منهجية في بارا والمناطق المحيطة
تكشف التقارير الواردة من مدينة بارا ومناطق أخرى في شمال كردفان عن نمط ممنهج من الانتهاكات:
استخدام المدنيين كدروع بشرية: وفقاً لمصادر عسكرية، فإن قوات الدعم السريع تتخذ من المدنيين في مدينة بارا دروعاً بشرية لصد هجمات الجيش، مما يعرض حياتهم للخطر المباشر ويمنعهم من الفرار إلى مناطق أكثر أماناً .
منع دفن الموتى: تمثل منع الأهالي من دفن جثث ذويهم انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والأديان، ويزيد من معاناة الناجين النفسية ويفاقم المخاطر الصحية في المنطقة .
هجمات متعمدة على القرى: سبق أن وثّقت مجموعة “المحامين الطوارئ” الحقوقية هجمات شنتها قوات الدعم السريع في يوليو 2025 على قرى حول بارا، أسفرت عن مقتل ما يقرب من 300 مدني في قريتي شق النوم وحلة حامد، حيث أحرق القرويون داخل منازلهم أو أُطلق عليهم النار .
انتشار المجاعة: أكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) وجود مجاعة في مدينة كادقلي في ولاية جنوب كردفان المجاورة، كما حدد عشرين منطقة أخرى في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة .
موجات نزوح هائلة: أدت الهجمات المستمرة إلى نزوح آلاف المدنيين. حيث أعلنت شبكة أطباء السودان في أغسطس 2025 عن نزوح أكثر من 3000 أسرة من 66 قرية في شمال كردفان، ليصلوا إلى ولايتي الخرطوم والنيل الأبيض بعد أن تعرضوا للنهب والطرد من ديارهم .
أدى استهداف البنية التحتية الصحية، مثل الهجوم بطائرة مسيرة على مستشفى في مايو 2025 والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص , إلى شلل شبه كامل للخدمات الطبية في وقت يحتاج فيه السكان إلى الرعاية أكثر من أي وقت مضى.
أعرب المجتمع الدولي عن قلقه العميق إزاء الأوضاع في السودان حيث حدر مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية من أن الأعمال المرتكبة في السودان، بما في ذلك عمليات القتل والتطهير العرقي والعنف الجنسي، “قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” .
سبق أن خلصت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في يناير 2025 إلى أن “أعضاء قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها ارتكبوا إبادة جماعية في السودان” .
عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن صدمته من المذابح التي تستهدف المدنيين في السودان، وحث العالم الإسلامي على تحمل مسؤوليته لإنهاء سفك الدماء .

التعليقات مغلقة.