أثار قرار الحكومة المغربية بتصنيف أربعة أقاليم فقط كـ”مناطق منكوبة” إثر الفيضانات التي ضربت البلاد مؤخرًا موجة من الانتقادات. وبينما يتطلع المواطنون في هذه الأقاليم للحصول على تعويضات عاجلة، تتصاعد الأصوات المطالبة بالشفافية في طريقة صرف هذه التعويضات وتوسيع نطاق الاستفادة ليشمل مناطق أخرى تعرضت لأضرار مماثلة، خاصة في المناطق الجبلية.
وتستند هذه الانتقادات إلى غياب الوضوح في معايير التصنيف وأسباب استثناء بعض الأقاليم، مثل تاونات وشفشاون والحسيمة ووزان، التي تعرضت لخسائر كبيرة رغم أنها لم تُدرج في قائمة المناطق المنكوبة. وعليه، يطالب الائتلاف المدني من أجل الجبل، الذي يضم مجموعة من الفاعلين المدنيين والجمعويين، بضرورة تبني إجراءات تعويض أكثر شفافية وعدالة.
في بيان صادر عنه، شدد الائتلاف على أهمية وضع مساطر تعويض واضحة ومعلنة، بما في ذلك تحديد الآجال والمعايير التي سيتم على أساسها صرف المساعدات. وذكر البيان ضرورة توفير آليات تظلم فعالة للحد من أي إقصاء قد يحدث نتيجة للبيروقراطية أو العشوائية في تحديد المستفيدين.
ورغم إشادة الائتلاف بقرار رئيس الحكومة بإعلان بعض الأقاليم “مناطق منكوبة” وإنشاء برنامج للمساعدة والدعم بميزانية كبيرة، إلا أن الاستثناء الذي طال بعض المناطق الجبلية، مثل تاونات وشفشاون والحسيمة ووزان، أثار تساؤلات بشأن معايير التصنيف ومدى الشفافية في اتخاذ هذا القرار. وأكد الائتلاف أن الكارثة الطبيعية لا تعترف بالحدود الإدارية أو الجغرافية، وأن العدالة المجالية تقتضي أن يكون المعيار الرئيسي في تحديد المناطق المنكوبة هو حجم الأضرار ومدى تعذر التدابير الاعتيادية لمواجهة الوضع.
أضاف الائتلاف في بيانه مطالبته بالإسراع في فك العزلة عن المناطق المتضررة، خاصة في المناطق الجبلية التي عانت من انهيار طرق ومسالك قروية وعجز عن الوصول إلى الخدمات الأساسية. كما شدد على ضرورة إصلاح المنشآت المتضررة وضمان استمرارية الخدمات الحيوية كالماء والكهرباء والصحة، مع توفير دعم مباشر للأسر المتضررة والفلاحين عبر إيواء مؤقت ومساعدات أساسية.
وأشار البيان أيضًا إلى أهمية توفير رعاية صحية استعجالية للمناطق المعزولة، خاصة للمرضى والمصابين بأمراض مزمنة، الذين كانوا عرضة للحرمان من الرعاية الصحية اللازمة بسبب الانقطاع التام في بعض المناطق.
في إطار استجابة حقيقية لهذه الكوارث، أوصى الائتلاف بتبني مقاربة “إعادة البناء على نحو أفضل”، التي تأخذ بعين الاعتبار إعادة هيكلة المناطق الجبلية بشكل يعالج أسباب الهشاشة البنيوية ويعزز الوقاية من الكوارث في المستقبل. ويرى الائتلاف أن هذا الأمر يتطلب تطوير استراتيجيات جديدة تشمل البنية التحتية القوية، تعزيز شبكات الطرق والمواصلات، وتوفير الخدمات الأساسية بصورة مستدامة.
وختم البيان بالتأكيد على أن التضامن الوطني لا يكتمل دون سياسة رسمية مستدامة تتجاوز الاستجابة العاجلة للكوارث. وقال الائتلاف إن معالجة آثار الكوارث يجب أن تكون شاملة ومنصفة، بما يضمن توزيع الموارد والفرص بالتساوي بين جميع المناطق، مع مراعاة مبدأ العدالة المجالية الذي يعتبر حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
الجدل حول توزيع التعويضات يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى إصلاحات شاملة في الطريقة التي يتم بها التعامل مع الكوارث الطبيعية في المغرب. فبينما يواجه المواطنون تحديات كبيرة في المناطق المنكوبة، يبقى الأمل في أن يتم الاستماع إلى مطالبهم والعمل على تنفيذ حلول شفافة وعادلة تعكس حقيقة الوضع في جميع المناطق المتضررة.

التعليقات مغلقة.