حذر علماء متخصصون في الأمراض المعدية من انتشار وشيك محتمل لمرضين فيروسيين صامتين من أصل حيواني، قد يتحولان إلى تهديد وبائي كبير للبشر، وذلك بعد أن كانا يصيبان الحيوانات في الغالب .
وأعرب الباحثون، في دراسة نشرت بمجلة “الأمراض المعدية الناشئة” (Emerging Infectious Diseases) التابعة للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض واتقائها (CDC)، عن مخاوفهم من سلالة متحورة من الإنفلونزا تعرف باسم “إنفلونزا D”، والتي قد تنتشر بين البشر بصمت .
كانت هذه السلالة تظهر أساساً في الخنازير والأبقار، حيث تهاجم جهازها المناعي وتسبب أمراضاً تنفسية قاتلة تقدر تكلفتها على صناعة الماشية الأمريكية بأكثر من مليار دولار سنوياً . وأظهرت دراسات سابقة لعمال مزارع الماشية في فلوريدا وكولورادو أن ما يصل إلى 97% منهم يحملون أجساماً مضادة للفيروس، مما يعني تعرضهم للعدوى دون ظهور أعراض مرضية تذكر عليهم .
وتشير معطيات جديدة لعلماء في الصين إلى أن سلالة من إنفلونزا D المعزولة حديثاً هناك قد طورت القدرة على الانتقال المباشر بين البشر عبر الهواء، وهو ما يؤهلها لإحداث جائحة واسعة النطاق .
أما التهديد الثاني فيتمثل في سلالة متحورة من فيروس “كورونا الكلاب” (Canine Coronavirus) تسمى “CCoV-HuPn-2018″، والتي تم عزلها لأول مرة عام 2021 من طفل مصاب بالالتهاب الرئوي في ماليزيا . وقد تزايدت المخاوف من احتمال إصابة البشر بهذه السلالة دون أن يلاحظوا ذلك، حيث تم رصدها لاحقاً في مصابين بأمراض تنفسية حادة في تايلاند وفيتنام وهايتي وحتى في ولاية أركنساس الأمريكية .
وأظهرت الأدلة الأولية أن هذا الفيروس، الذي يختلف عن فيروس “كوفيد-19″، قد أصاب 18 من أصل 200 مريض بالالتهاب الرئوي في إحدى مستشفيات فيتنام، مما يؤكد انتشاره الجغرافي الواسع واحتمال تسببه في أمراض خطيرة .
ويبقى الخطر الأكبر، وفق الباحثين، أن هذه الفيروسات لا تكتشفها الاختبارات التشخيصية الروتينية، كما لا توجد لها لقاحات أو علاجات معتمدة حتى الآن . ويؤكد الخبراء أن انتقالها للبشر على نطاق واسع قد يشكل خطراً كبيراً، داعين إلى تعزيز المراقبة الوبائية وتطوير وسائل تشخيص سريعة لمواجهة أي جائحة محتملة قبل فوات الأوان .

التعليقات مغلقة.