إيران تصعد الإعدامات.. مواجهة يائسة للغضب الشعبي
نظام مير محمدي - كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني
شهدت إيران خلال الفترة المنصرمة تصعيداً مروعاً وغير مسبوق في عمليات الإعدام، في ظاهرة خطيرة تكشف عن الوجه الحقيقي لنظام ولاية الفقيه الغارق في وحل القمع والإرهاب. في الواقع، إن هذه الموجة الهائلة من الإعدامات، التي تطال الشباب والنساء والمعارضين السياسيين والمحتجين، ليست مجرد أرقام تُحصى، بل هي صرخة مدوية في وجه ضمير الإنسانية، تؤكد الطبيعة الإجرامية لكيان يستمد بقاءه من سفك الدماء والترهيب.
ووفقاً للتقارير الواردة من داخل إيران والتي تؤكدها منظمات حقوق الإنسان، فقد بلغت وتيرة الإعدامات مستويات غير مسبوقة، مما يجعل نظام الملالي الرائد عالمياً في تطبيق هذه العقوبة اللاإنسانية، وخاصة ضد الأقليات والنشطاء. ويُعدّ هذا التصعيد الفجيع محاولة يائسة من قبل نظام ضعيف ومتهالك لإرهاب المجتمع الإيراني وكسر إرادة المقاومة التي تتنامى يوماً بعد يوم. وللتدليل على ذلك، أشار بيان صادر عن أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتاريخ 11 تشرين الثاني (نوفمبر)، إلى أن النظام الاستبدادي لخامنئي يقوم بإعدام شخص واحد كل 90 دقيقة، وذلك بهدف ضمان بقاء حُكمه ومنع تفجّر غضب الشعب.
وفي تحليل لدوافع النظام، تُعدّ الزيادة السريعة في عدد الإعدامات استراتيجية ممنهجة يعتمدها نظام ولاية الفقيه لمواجهة تحديات وجودية تهدد بقاءه. حيث يرى خامنئي وعوامل نظامه أن القمع الشديد هو السبيل الوحيد لإخماد جذوة الغضب الشعبي المتصاعد، والذي يتجلى في الاحتجاجات المستمرة وعمليات وحدات المقاومة داخل البلاد. لذلك، يحاولون، عبر إثارة الرعب واليأس، منع أي حراك شعبي واسع النطاق يمكن أن يطيح بحكمهم. من جهة أخرى، تُعد هذه السياسة القمعية انعكاساً للضعف الداخلي للنظام لا لقوته، فنظامٌ يلجأ إلى الإعدام الجماعي لإبقاء نفسه في السلطة هو نظام على حافة الانهيار، يفتقر لأي شرعية شعبية، وإن الخوف من ثورة شعبية واسعة النطاق، مدفوعة بانهيار اقتصادي وتدهور اجتماعي، يدفع خامنئي ومجموعته لارتكاب المزيد من الجرائم.
وبالنظر إلى الإرث التاريخي، لا يُعد هذا التصعيد سابقة في سجل هذا النظام القمعي، فمنذ اللحظات الأولى لقيام الثورة في 1979، اتخذ خميني سياسة التطهير الدموي والقمع منهجاً لحكمه. وقد شهدت الثمانينات، وخاصة عام 1988، مجازر جماعية نفذها نظام خميني بحق الآلاف من السجناء السياسيين في جريمة ضد الإنسانية. لذا، يثبت هذا الإرث الدموي أن الإعدام ليس مجرد عقوبة قضائية في إيران، بل هو أداة سياسية أساسية بيد السلطة للحفاظ على سيطرتها.
وتشير موجة الإعدامات الأخيرة بوضوح إلى أن النظام يعاني من أزمات داخلية خانقة ومتعددة الأوجه، تشمل الأزمة الاقتصادية الخانقة والفساد المستشري والاستياء الشعبي الواسع، وكلها عوامل تُهدد استقراره. وفي مواجهة هذا الانهيار الداخلي، يلجأ خامنئي لزيادة القمع كمحاولة أخيرة لإسكات الأصوات وتأخير الزوال الحتمي. ويجب التأكيد على أن هذه الإعدامات هي صرخة يأس من نظام لا يرى أمامه إلا خيار القتل ليبقى. ومع الأسف، فإن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الفظائع يُشجع النظام على التمادي في جرائمه، ويُسهم في تفاقم هذه الكارثة الإنسانية.
وفي مواجهة هذا الإرهاب المنظم، تتصاعد قوة وحدات المقاومة داخل إيران، لتُشكّل رأس الحربة في النضال ضد النظام، وتُشعل شرارة الأمل في قلوب الشعب الإيراني. ويُقدم المشروع الديمقراطي للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، الحل الديمقراطي والبديل الحقيقي لهذا النظام الإرهابي، رؤية قائمة على مبادئ الحرية وفصل الدين عن الدولة. وفي الختام، يتردد صدى دعوة “المرأة، المقاومة، الحرية” في شوارع إيران، مصحوبة بشعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، والعالم مدعو لدعم هذا النضال العادل لإنهاء حقبة القمع وبناء إيران حرة ديمقراطية.

التعليقات مغلقة.